لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - مناقشة المحقق الخميني
مع أنّ التخيير هو الحاصل من قبح العقاب بلا بيان، لأنّه إذا اضطرّ إلى الإتيان بأحدهما يتردّد هل اللّازم عليه هو أحدهما المبيّن أو المخيّر، فبإجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان يفهم أنّه لا يعاقب على خصوصيّة الوجوب المشكوك و لا الحرمة المشكوكة، فلازم ذلك هو التخيير العقلي، كما لا يخفى.
هذا، و يعدّ ردّ المحقّق الخميني على المنع عن جريان البراءة الشرعيّة جيّدا لا غبار عليه، حيث إنّه- بعد نقل كلام المحقّق النائيني من عدم إمكان الرفع لعدم الوضع- أجاب:
(بأنّ الممتنع رفعه و وضعه إنّما هو مجموع الحرمة و الوجوب، لا يكون المجموع من حيث المجموع مفاد دليل الرفع، و أمّا رفع كلّ واحد فلا إشكال فيه، فيقال إنّ الوجوب غير معلوم فيرتفع، و الحرمة غير معلومة أيضا فيرتفع، فالتحقيق أنّه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام لعدم لزوم المخالفة العمليّة و الإلزاميّة منه، و التنافي بين الرفع و الإلزام الجامع بين الوجوب و الحرمة ممّا لا إشكال فيه، لأنّه ليس بحكم شرعي، بل أمر انتزاعي غير مجعول، و ما هو المجعول هو نوع التكليف و هو مشكوك فيه.
ثمّ أضاف بعده بقوله:
و مثله في الضعف ما أفاده في منع جريان الاستصحاب، من أنّ الاستصحاب من الاصول التنزيليّة، و هي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقا، فإنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزاميّة، فإنّ البناء على عدم الوجوب و الحرمة واقعا لا يجتمع مع التديّن بأنّ للّه في هذه الواقعة حكما إلزاميّا.
و فيه: منع كون الاستصحاب من الاصول التنزيليّة بالمعنى الذي ادّعاه، فإنّ