لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
الترجيح أو التخيير تجعله حجّة تعيينا أو تخييرا، و أين ذلك عن مثل الدوران بين المحذورين في المقام، حيث أنّ المطلوب هو الالتزام بما صدر واقعا من الحكم الإلهي، و هو حاصل من غير حاجة إلى الالتزام بخصوص أحدهما، فإنّه ربما لا يكون إليه بموصل.
نعم، لو كان ملاك التخيير في الخبرين المتعارضين شرعا هو إبدائهما احتمال الوجوب و الحرمة، فالملاك حاصل في المقام كما هو الحال هناك، و لكن دون إثباته خرط القتاد.
أقول: و كيف كان، فلا يمكن الحكم بالتخيير الشرعي، لعدم وجود دليل عليه لا في الواقع و لا في الظاهر كما لا يخفى.
و أمّا في مقام العمل فإنّ التخيير بنفسه حاصل، و عليه فلا معنى لتوجيه التكليف إلى ما هو حاصل في نفسه؛ لأنّ الطلب لا يزيد فيه شيئا، و هو واضح.
و أمّا القول الثالث: هو الحكم بالتخيير بينهما عقلا و بالإباحة شرعا، و هذا هو الذي اختاره صاحب الكفاية قدس سرّه، حيث أقام الدليل لمختاره في الجزء الأوّل من «الكفاية» بقوله:
(لعدم الترجيح بين الفعل و الترك، إذ العقل يحكم بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل و الترك، لأنّه مجبور على أحدهما من دون رجحان في أحدهما على الآخر).
و أيضا قال ; في الجزء الثاني من الكتاب المذكور:
(و شمول مثل: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» له، و لا مانع عنه عقلا و لا نقلا، و قد عرفت أنّه لا يجب موافقة الأحكام التزاما، و لو وجب لكان