لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١ - نظرية المحقق العراقي في المقام
على نحو يأبى عن الترخيص على خلافه)، انتهى ما هو المطلوب من كلامه [١].
أقول: و في كلامه مواضع من الإشكال:
أوّلا: بأنّ المأمور به إذا كان أمرا بسيطا و مسبّبا عن عدّة أجزاء للسبب، فإنّه لا وجه لعل المسبّب أمرا ذا أجزاء حتّى تكون البراءة جارية في بعض أجزائه المشكوك، لأنّه لا يجامع فرض بساطته مع كونه ذا أجزاء، فإذا لم يكن ذا أجزاء فلا وجه لإجراء البراءة فيه، بل لا يجري فيه الشكّ من تلك الحيثيّة، بل حيثيّة شكّه يدور بين الوجود و العدم لا الصحّة و الفساد الذين كانا من أوصاف الوجود، فالشكّ في المسبّب يوجب الشكّ في تحقّق الامتثال و عدمه، فالأصل فيه حينئذ الاشتغال لا البراءة.
نعم، إن أمكن فرض كون المثبت أمرا مركّبا ذا أجزاء و الشرائط، و شككنا في جزء من أجزائه أو شرط من شرائطه، فيصحّ حينئذ جريان البراءة فيه، لكنّه خلاف للفرض.
فحينئذ نصرف عنان الكلام إلى الطهارة عن الحدث في الغسل و الوضوء، إن قلنا بأنّ المأمور به عبارة عن نفس الغسلات الثلاث في الغسل، و المسحتين و الغسلتين في الوضوء، فتجري فيه البراءة، لكنّه ليس من قبيل السبب و المسبّب المحصّل و المحصّل، و خارج عن الفرض، و إن جعلنا المأمور به و المتعلّق للأمر هو الطهارة، و قلنا بأنّها حاصلة عن الغسلات و الغسلتين و المستحين، فالمسبّب لا يحصل إلّا بعد وجود جميع أجزائه، سواء كانت أجزاء السبب حاصلة دفعة أو
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٤٠١.