لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - دوران الأمر بين الوجوب والشك في عدله
و كلفة على أصل الوجوب، و الأصل ينفيه كما لا يخفى. و لا يعارضه أصالة عدم عدل الآخر، لأنّه خلاف الامتنان فلا تجري فيه البراءة.
أقول: ممّا ذكرنا في الوجه الثالث يظهر الجواب عن هذا الوجه أيضا، لأنّه:
إن اريد منه قبح العقاب بلا بيان، فهو غير جار، لأنّا نعلم بعدم العقاب في تركه بخصوصه.
و إن اريد منه ترك الجامع بينهما، فاستحقاق العقاب مع تركه معلوم، فلا معنى للرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و مثله الكلام في البراءة الشرعيّة، لأنّ تعلّق التكليف بالجامع مسلّم فلا يجري فيه الأصل، و في خصوص العدل الآخر غير محتمل كما لا يخفى.
و بالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الأصل هنا يقتضي التخيير الشرعي لا الوجوب النفسي.
هذا كلّه إذا كان كلّ من الطرفين تحت قدرة المكلّف في الإتيان.
و أمّا إذا لم يتمكّن إلّا من أداء أحدهما غير المعيّن أو المعيّن:
فعلى الأوّل: لا بدّ له الإتيان بما يحتمل وجوبه تعيّنا، لأنّه لو أتى بالآخر لأوجب زوال القدرة عمّا يحتمل تعيّنه، حيث إنّ التكليف بأحدهما صار منجّزا، فلا يجوز له إخراج القدرة من يده بإتيان ما يوجب عدم التمكّن بإتيان ما يحتمل وجوبه تعيينا، لأنّ الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، هذا بخلاف ما لو أتى بخصوص الصيام مثلا، فإنّه امتثال للتكليف قطعا و واجب تعييني قطعا بالذات أو بالعرض.