لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - دوران الأمر بين الوجوب والشك في عدله
كلامنا عدم وجود دليل لفظي، و البحث عن مقتضى الاصول العمليّة، فلا يترتّب عليه الحكم بالوجوب التعيني في المقام، بل لا ارتباط له بمحلّ البحث أصلا)، انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلام لتميذه المحقّق ; من الإشكال، لقبول احتياج الوجوب التخييري الشرعي في مرحلة الثبوت إلى مؤونة زائدة و تسليمه له، مع أنّه مخدوش بعدم كونه مؤونة زائدة، لأنّ لحاظ الواحد من الشيء مسلّم، و لازم على كلا التقديرين، سواء كان الوجوب تعيّنيّا أو تخييريّا، كما أنّ لحاظ آخر في كلّ منهما لازم أيضا، و هو لحاظ الإتيان بخصوصيّة شيء معيّن لا غير في الوجوب التعييني، أو لحاظ إمكان فرد آخر في الوجوب التخييري، فكلاهما من حيث اللّحاظ كان متساويا كما لا يخفى، فحينئذ يدخل في ما قلنا بأنّ هذا الفرد و هو الصيام مطلوب قطعا، فيشكّ في أنّه هل معه وجوب آخر و هو تعيّن فعله زائدا، فالأصل عدمه، و لا يعارضه أصالة عدم لحاظ العدل الآخر، لأنّ لحاظ ذلك يحتاج أن يفرض مع عدم الإتيان بذلك لا مطلقا، فوجوب العدل يثبت ذاتا إذا أثبتنا عدم التعيّن للصيام، و هو المطلوب، هذا بالنظر إلى مقام الثبوت.
وأمّا في مرحلة الإثبات: فإنّ الشكّ في أنّه هل هو واجب تعييني أو تخييري لا بدّ له من المنشأ في احتمال كونه الإطعام عدلا له، إمّا لأجل إجمال النص الموهم لذلك، أو لأمر آخر، و إلّا يمكن تعيين العدل الآخر في أمثال هذه الموارد، فعند طريان الاشتباه، مقتضى الأصل هو التخيير، لأنّ التعيين أمر زائد
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٥٥.