لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - البحث عن جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي عند الشك في ما عدا الاجزاء
البحث عن دوران الأمر بين التعيين و التخيير
و الدوران بينهما يتصوّر على أقسام ثلاثة:
القسم الأوّل: ما إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل في الأحكام الواقعيّة، كما لو لم نعلم كيفيّة جعل صلاة الجمعة في عصر الغيبة، هل هي واجبة بنحو تعييني أو تخييري؟
القسم الثاني: ما إذا دار الأمر بينهما في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهريّة، و مقام الحجّية، كما إذا شكّ في حكم العامّي و أنّه العاجز عن الاحتياط، و أنّه هل يجب عليه تقليد الأعلم تعيّنيا، أو أنّه مخيّر بينه و بين تقليد غير الأعلم؟
القسم الثالث: ما إذا دار الأمر بينهما في مقام الامتثال، لأجل التزاحم بعد العلم في الجعل بالتعيين، كما إذا غرق اثنان أحدهما زعيم عادل تتوقّف حياة المجتمع عليه، و الآخر فاسق ظالم، و هو عاجز عن إنقاذهما، بل متمكّن من إنقاذ أحدهما، فيدور الأمر بين وجوب إنقاذه تعيّنا أو تخييرا بينه و بين الآخر.
هذه هي الأقسام المتصوّرة في مقام الثبوت، فينبغي استعراضها و ملاحظة أنّ البراءة و الاحتياط تجريان في جميعها أو في بعضها، و لكن لا بدّ قبل بيان الأحكام من تقديم مقدّمتين:
المقدّمة الأولى: أنّ البحث و الكلام في هذا المقام يدور فيما إذا لم يكن في البين أصل لفظي من الإطلاق و غيره، و لا الاستصحاب الموضوعي الذي يرتفع الشكّ بهما، مثل ما إذا علمنا وجوبه تعيّنا، ثمّ عرض الشكّ في انقلابه إلى التخيير، أو بعكس ذلك، فإنّه مع وجود الأمرين يرتفع الشكّ، فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاحتياط.