لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١ - البحث عن جريان الاستصحاب في الجزء من الأقل والأكثر الارتباطي
هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث لا معارضة بين الأصلين هنا، لأنّه نحرز حال الفرد بضميمة الأصل إلى الوجدان نقطع بكون الأقلّ واجبا قطعا، و الأكثر مشكوك، فالأصل عدمه، فيكون حال المقام مثل ما لو كان الشخص محدثا بالحدث الأصغر، ثمّ احتمل عروض الجنابة له بخروج بلل يحتمل كونه منيّا، ففي مثل ذلك لا ينبغي الرجوع إلى استصحاب الكلّي بعد الوضوء، لأنّ الحدث الأصغر كان متيقّنا و انقلابه إلى الأكبر مشكوك، فالأصل عدمه، و هكذا يكون الأمر في المقام إذ وجوب الأقلّ متيقّن و الأكثر مشكوك، فالأصل عدمه، فإذا أتى بالأقلّ لا يجوز له الرجوع إلى استصحاب كلّي التكليف كما لا يخفى.
و قد أجاب عنه المحقّق الخوئي ; ثانيا [١]: بما لا يخلو عن إشكال، و هو أنّ الاستصحاب المذكور و هو استصحاب بقاء التكليف معارض باستصحاب عدم تعلّق جعل التكليف بالأكثر، لو لم نقل بكونه محكوما، فيسقط بالمعارضة، أو لكونه محكوما.
وجه الإشكال: إن سلّمنا عدم كون الأقلّ متيقّن الوجوب فلا إشكال في وقوع المعارضة بين الأصلين بين الأقلّ و الأكثر؛ و الحكم بأنّ الأصل عدم وجوب كلّ منهما، و المرجع حينئذ إلى مقتضى العلم الإجمالي الموجب للاشتغال من دون حاجة إلى استصحاب بقاء التكليف، و إن قلنا بكون الأقلّ واجبا قطعا، فأصل عدم تعلّق الجعل بالأكثر لا يعارض مع استصحاب بقاء التكليف لو سلّمنا كونه استصحابا كليّا، كما لا يعارض عدم كون الحيوان في الدار فيلا، مع استصحاب
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٤٤.