لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٦ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
بعناوين واقعيّة مجهولة ليديهم باعثة نحوها، ففعلها بها لا يكون إلّا لغوا ممتنعا عليه تعالى)، انتهى محلّ الحاجة [١].
وجه الخفاء: أنّه لو لم تكن الأوامر متعلّقة بتلك العناوين ظاهرا بالأمر الإرشادي، و كان الأمر منحصرا بذلك الأمر الواقعي، لكان ما ذكره صحيحا، إلّا أنّ المفروض أنّما هو المأمور في الظاهر هو تلك العناوين الواصلة إلى العباد مثل الصلاة و الزكاة، غاية الأمر أنّ الأمر إليها إرشاد إلى الأمر الحقيقي المتعلّق بتلك المصالح غير الواصلة إليهم، و المجهولة لديهم، و لعلّ مقصوده قدس سرّه منه هو لغويّة الأمر بالنظر إلى وجود هذا الأمر الملقى لتحصيل الغرض، إذ لا أثر لذلك الأمر الواقعي، لأنّ الباعث و الداعي له ليس إلّا هذا الأمر الإرشادي، فوجود الأمر الواقعي و عدمه بالنسبة إلى العباد سيّان، و هذا عمل عبث و هو لا يصدر عن اللّه تعالى، لأنّه منّزه عن ذلك، و تعالى عنه علوّا كبيرا، و هو كلام متين جدّا.
ثمّ أجاب الشيخ عن الإشكال ثانيا: (بأنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا، و لذا لو أتى به لا على وجه الامتثال لم يصحّ، و لم يترتّب عليه لطف و لا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحه، بل اللّطف إنّما هو في الإتيان به على وجه الامتثال، و حينئذ فيحتمل أن يكون اللّطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه، فإنّ من صرّح من العدليّة بكون العبادات السمعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة، قد صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه، و وجوب اقترانه به، و هذا متعذّر فيما نحن فيه، لأنّ الآتي بالأكثر لا
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٣٠١.