لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
المأمور به، فمع ذلك يجري البراءة، فمقصود الشيخ ; أنّه لا بدّ من تعميم البحث ليشمل مثل هؤلاء، فلا أقلّ من التفصيل في المسألة، و ليس من ذلك في كلامهم عين و لا أثر، فيفهم أنّ القول بالبراءة في الأقلّ و الأكثر صحيح و لو كانت الأوامر و النواهي تابعة للمصالح و المفاسد، و لا تدور المسألة محور ذلك حتّى يقال بالاحتياط لمن قال بمقالتنا.
هذا، فضلا عن أنّ البحث في ذلك بحث كلامي قد عنون فيه، من جهة كون أفعال اللّه معلّلة بالأغراض، أي يمتنع على اللّه تعالى الإرادة الجزافيّة، للزوم العبث في فعله، و الظلم على العباد في تكليفه، فبما أنّ الأوامر و النواهي تعدّان من الأفعال الاختياريّة للّه تعالى، فلا بدّ أن تكون معلّلة بالأغراض في قبال الأشاعرة المنكرين لذلك، فحينئذ دفع البعثيّة كما يحصل بوجود المصلحة في نفس متعلّق البعث و الزجر، كذلك يحصل بكون المصلحة في نفس البعث و الزجر، أو تكون تلك العناوين بنفسها مطلوبات بالذات من قبيل نفس الأغراض، أو تكون لأغراض اخر غير المصلحة في المتعلّق، فإثبات أحد هذه الامور لا بدّ من قيام دليل آخر غير كون أفعال اللّه معلّلة بالأغراض كما لا يخفى.
قال المحقّق الخميني: في معرض تأييده لكلام الشيخ في الجواب الأوّل بما لا يخو عن خفاء، حيث قال:
(و أمّا ثانيا: إنّ تعلّق الأوامر بتلك المصالح لا نفس الأمريّة محال عليه تعالى للزوم اللغويّة و العبث عليه، فإنّ تعلّق الأوامر بالمتعلّقات إنّما يكون للبعث و الحثّ و الإغراء و نحوها، فلا بدّ و أن تكون تلك الأوامر بما يمكن أن تكون باعثة نحوها، و لا يعقل أن تكون الأوامر النفس الأمريّة الغير الواصلة إلى المكلّفين متعلّقة