لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - نظرية الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
العمل، و علّة لظهور الإرادة في صورة الأمر و الزجر، فكما أنّ وجود الأشياء و بقائها إنّما هو بوجود عللها و بقائها، فهكذا انعدامها و سقوطها بسقوط عللها و فنائها، فحينئذ العلم بسقوط الأوامر و النواهي يتوقّف على العلم بسقوط الأغراض، و حصول الغايات الداعية إليها، فمع الإتيان بالأقلّ يشكّ في إحراز المصالح، فيشكّ في سقوط الأوامر، فمع العلم بالثبوت لا بدّ من العلم بالسقوط و هو لا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر.
و ما ذكرناه هو ما حصل و أشار الشيخ الأعظم قدس سرّه إلى التقريبين بقوله:
(إنّ اللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر، فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف، و لا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما شكّ في مدخليّه)، انتهى موضع الحاجة [١].
فأجاب الشيخ عنه بما قد أورد عليه:
أوّلا: مسألة الاحتياط و البراءة غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة و هو لطف في غيره، فنحن نتكلّم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح، أو على بعض العدليّة المكتفين بوجود المصلحة في الأمر، و إن لم يكن في المأمور به، هذا.
و قد أورد السيّد الخوئي قدس سرّه على هذا الجواب: بأنّه جدلي، لأنّ جواز الرجوع إلى البراءة على مسلك الأشعري لا يجدي التأمّل ببطلانه.
أقول: و فيه ما لا يخفى، فإنّ التأمّل في كلام الشيخ قدس سرّه يرشد إلى غير ما ذكره، لأنّه أضاف قوله من يقول بوجود المصلحة في نفس الأمر و إن لم يكن في
[١] فرائد الاصول: ٢٧٣.