لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - التوجيه الثالث لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر
و لكن فرق بين العدم الحاصل من ترك جميع الأجزاء، أو من بترك الأجزاء المعلومة و لو بجزء، و بين ت رك الجزء المشكوك، لأنّ العدم المحصّل من أحد الأمرين الأوّلين ليس في تركه عذر بل فيه عصيان يستحقّ تاركه العقوبة؛ لتماميّة الحجّة في حقّه، فلا تجري في حقّه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و هذا يعني أنّ تركه المستند لأحد الأمرين المذكورين، ليس فيه العقوبة كما
يعاقب على ترك المأمور به.
هذا بخلاف الترك المستند إلى ترك الجزء المشكوك، فإنّ المأمور به فيه أيضا ربما يترك، إلّا أنّه يكون تركا مع العذر، لجريان قاعدة قبح العقاب فيه، لعدم تماميّة البيان و الحجّة بالنسبة إليه، و هذا هو معنى انحلال العلم الإجمالي، حيث إنّ العقوبة تترتّب لترك نفس الأقلّ قطعا بخلاف الأكثر حيث لا يمكن للمولى عقوبة عبده لتركه، لعدم تماميّة الحجّة و البيان في حقّه، و عليه فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأقلّ على أيّ تقدير، و هذا هو معنى الانحلال.
و بعبارة أوفى: التارك للأقلّ يعلم تفصيلا بأنّه تارك للواجب قطعا؛ إمّا لأجل كونه نفسه واجبا و تركه فيستحقّ العقوبة عليه، أو بتركه أوجب ترك واجب و هو المأمور به الواقعي و هو الأكثر، ففي تركه الأقلّ لا عذر له، فلا بدّ له الإتيان به قطعا، و أمّا الإتيان بالأكثر فلا يمكن إلزامه، لعدم تماميّة الحجّة عليه، و لذلك قلنا بجريان البراءة فيه.
و ثانيا: قيل كما في «تهذيب الاصول»: (بأنّ ما يلزم على العبد هو تحصيل المؤمّن القطعي من العقاب، الذي هو مستند البراءة العقليّة، و لا يتحقّق المؤمنّن القطعي إلّا في مورد يكون العقاب قبيحا على المولى الحكيم، لا متناع صدور القبيح