لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - تنبيهات باب البراءة
الترتيب أيضا.
إنّما الخلاف في الأمر الثالث و هو أنّه هل عليه أن يأتي جميع محتملات الظهر، ثمّ يلحق بها العصر بجميع محتملاته، أم يصحّ إتيانهما في كلّ جهة متعاقبة؟
فيه و جهان، بل قولان:
ذهب إلى الأوّل المحقّق النائيني حيث قال: (إنّ الأقوى اعتبار الامتثال التفصيلي مع التمكّن منه، و عليه يجب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر).
أمّا القول الثاني فقد اختاره و تبنّاه المحقّق العراقي و الخميني- و هو الحقّ- و ذهبا إلى جواز كلا التقديرين.
أقول: المسألة مبتنيّة على أنّه هل يعتبر في امتثال صلاة العصر و حال إتيانه العلم بفراغ ذمّته عن الظهر، أم يكفي حصول العلم بالفراغ و لو بعد إتيان جميع المحتملات، فلا يلزم وجود هذا العلم في كلّ صلاة عند إتيانه؟
و الفرق بين الصورتين واضح، لأنّ الذي يقوم بأداء صلاة العصر بعد إتيان جميع المحتملات للظهر يكون قاطعا بوجود الترتيب في كلّ صلاة و لو لم يعلم صحّة عصره، لاحتمال كونه إلى غير جهة القبلة، لكنّه ليس من جهة احتمال الخلاف في الترتيب، بل كان من جهة الخلاف في القبلة، هذا بخلاف ما لو أتى بالعصر في كلّ جهة عقيب الظهر، حيث لا يعلم حال الإتيان كونه مترتّبا على الظهر، لاحتمال كون الظهر إلى غير جهة القبلة، فالمكلّف حال الاشتغال بكلّ واحد منها، كما يكون جاهلا بالقبلة، يكون جاهلا بالترتيب في وقوع العصر عقيب الظهر الواقعي.