لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - الجواب عما قد يتوهم بالنسبة إلى حكم الشبهة الوجوبية
الجواب عمّا قد يتوهّم بالنسبة إلى حكم الشبهة الوجوبيّة
ربّما يتوهّم في الشبهة الوجوبيّة وجوب الإتيان بالمحتمل الآخر عند الإتيان بأحد المحتملين، مثلا إذا علم بوجوب إحدى الصلاتين من الظهر أو الجمعة، فإذا أتى بإحداهما فهو يوجب الشكّ في سقوط التكليف بهما الناشئ من قيام العلم الإجمالي، ممّا يقتضي الرجوع إلى استصحاب بقاء التكليف، فلا حاجة إلى قاعدة الاشتغال في إثبات التكليف مع أنّ الاستصحاب حاكم عليها.
و اجيب عنه: بأنّ التحقيق يقتضي عدم الرجوع إلى الاستصحاب هنا لاستلزام جريانه إمّا إحراز ما هو المحرز بالوجدان بالتعبّد، أو البناء على اعتبار الأصل المثبت، و كلاهما ممنوعان، لأنّه:
إن قصد بذلك جريان الاستصحاب بعد الإتيان بأحد فردي الترديد، أي بعد الإتيان بصلاة الظهر، فهو حينئذ شاك في وجوب الإتيان بالجمعة أو عكس ذلك أي استصحاب الفرد المردّد من الوجوب، فلازم الحكم بالبقاء بصورة الترديد هو الحكم بوجوب الإتيان بكلتا الصلاتين؛ أي بإتيان ما أتى به أوّلا مرّة اخرى، و هو لا يجتمع مع القطع بارتفاع الوجوب، فما أتي به لو كان واجبا فيكون الشكّ فيه شكّا في حدوث الباقي، لا شكّا في بقاء ما حدث، فكيف يمكن الجمع بين ما هو مقطوع الارتفاع، و ما هو مقطوع البقاء على تقدير، و الحكم بالبقاء على كلّ تقدير، و هو واضح.
و إن كان قصده من الاستصحاب، استصحاب الكلّي و القدر الجامع:
فإن أراد منه ترتيب الأثر المشترك للكلّي، فهو ممّا لا مانع فيه، لكنّه غير مقصود هنا.