لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - بيان تحديد الشبهة غير المحصورة
الرأي الثالث: أنّ الشبهة غير المحصورة ما يعسر موافقتها القطعيّة.
و فيه أوّلا: قد عرفت أنّ عنوان العسر أمر مستقلّ في الحكم لا دخالة في ذلك، إذ ربّما تكون الشبهة محصورة منطبقة عليها العسر، فلا تنجّز عليه، فلا يمكن أن يجعل ذلك دليلا على عدم التنجّز.
و ثانيا: أنّ العسر إنّما يوجب ارتفاع الحكم بمقدار يرتفع به العسر لا مطلقا، مع أنّ المدّعى هو عدم التنجّز مطلقا.
الرأي الرابع: ما ذكره المحقّق النائيني قدس سرّه (من أنّ الميزان هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّا لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال من أكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك، و هذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال.
فتارة: يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّة منها، فهذا لا يكون من الشبهة الغير المحصورة لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن و خبز و أكل، مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف.
و اخرى: يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد، فهذا يكون من الشبهة الغير المحصورة، و لو كانت أواني البلد لا تبلغ الألف، لعدم التمكّن العادي من جمع الأواني في الاستعمال، و إن كان المكلّف تمكّن من آحادها فليس العبرة بقلّة العدد و كثرته فقط، إذ ربّ عدد كثير تكون الشبهة فيه محصورة كالحقّة من الحنطة، كما أنّ لا عبرة بعدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط، إذ ربّما لا يتمكّن عادة من ذلك مع كون الشبهة فيه محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، بل لا بدّ في الشبهة الغير المحصورة عمّا تقدّم في الشبهة المحصورة من اجتماع كلا الأمرين، و هما كثرة العدد و عدم التمكّن من جمعه في الاستعمال،