لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - البحث عن إمكان جريان البراءة في الشبهات الوجوبية
و بالجملة: فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته، و معلوم أنّ ظهر الإناء و باطنه الحاوي للماء من الشبهة المحضة، ممّا يعني أنّه ; جعل خارج الإناء- سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه- ليس ممّا يبتلي به المكلّف عادة.
ثمّ أضاف: (بأنّه لو فرض كون الخارج ممّا يسجد عليه المكلّف، التزمنا وجوب الاجتناب عنها للعلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين حرمة الوضوء بالماء النجس و حرمة السجدة على الأرض النجسة).
و النتيجة: أنّ السبيل للنجاة عن هذه المعضلة، هو ما ذهب إليه الأصحاب من عدم لزوم الاجتناب عن تلك الموارد، مع أنّ مقتضى ظاهر كلامهم بعدم شرطيّة مثل ذلك القيد و هو كونه في مفروض الابتلاء، هو وجوب الاجتناب عن تلك الموارد للطرف الموجود.
أقول: هذا التوهّم غير وجيه؛ لأنّ ما ذهبنا إليه هو عدم شرطيّة ذلك في فعليّة التكليف لا في تنجّزه، لوضوح أنّ ما يصحّ الاحتجاج به عند العقلاء ليس إلّا ما يمكن للمكلّف فعل ذلك الشيء، فيأمره بتركه، أو ترك ذلك الشيء فينهاه عنه.
و بعبارة اخرى: ما هو قادر على فعله يصحّ للمولى أن يأمره بالفعل، و كذلك له أن يأمره بترك ما هو قادر على تركه، و إمّا ما لا يكون ذلك، لأجل عدم الابتلاء، فلا يصحّ أمره ونهيه و لا ينتجّز له التكليف، فحينئذ لا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا في ناحية اخرى، لكون الشكّ فيه شكّا في التكليف، فيكون مجرى أصل البراءة، فنحن موافقون مع الأصحاب في ذلك في جميع تلك الموارد، و لا يرد عليان نقض أصلا؟
***