لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - البحث عن إمكان جريان البراءة في الشبهات الوجوبية
إذا كان أحد أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء، فلازم ذلك هو الالتزام بوجوب الاجتناب عن الإناء الموجود عنده، المردّد كونه نجسا أو ما كان عند ملك الهند، بل و هكذا فيما لو علم نجاسة ثوبه أو ثوب الذي كان في يد الغير، الخارج عن مورد الابتلاء، و القول بوجوب الاجتناب عن الإناء المردّد في كونه نجسا بوقوع النجاسة فيه أو في الأرض أو على ظهره الخارج عن مورد الابتلاء، بل وجوب الاجتناب عن الإناء الذي كان في أحد طرفي العلم الإجمالي مع إناء آخر يعلم نجاسة مائه قبل هذا العلم الإجمالي تفصيلا، و غير ذلك من الأمثال و النظائر الذي يكون التكليف بالنسبة طلى هذا الطرف فعليّا لفعليّة التكليف بالنسبة إلى الطرف الآخر، بواسطة عدم شرطيّة كونه موردا للابتلاء، مع أنّ المتسالم بين الأصحاب في الجملة هو عدم وجوب الاجتناب في الطرف الموجود، و الرجوع فيه إلى البراءة.
بل قد يظهر من كلام الشيخ الأنصاري قدس سرّه في فرائده [١] أنّ هذا الشرط و هو عدم كونه خارجا عن مورد الابتلاء، و عدم صحّة التكليف في أمثال ذلك إلّا على نحو التقييد بأنّه إن أصبح موردا للابتلاء وجب عليه الاجتناب، و هذا أمر واضح لا لبس فيه، إلى حدّ ورد التصريح به في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه ٧ الواردة: «فيمن رعف فامتخط فصار الدّم قطعا صغارا فأصاب إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال ٧: إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئا بيّنا فلا»، حيث استدلّ به شيخ الطائفة قدس سرّه على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم، و حملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء.
[١] فرائد الاصول: ٢٥١ ط حجريّة.