لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٤ - البحث عن إمكان جريان البراءة في الشبهات الوجوبية
بنفسها كالزّنا بالامّهات، و أكل القاذورات و نحو ذلك ممّا هو كثير جدّا .. إلى آخر كلامه) [١].
أقول: و لا يخلو كلامه عن إشكال:
أوّلا: لأنّ المراد من القدرة التي تكفي في صحّة توجيه التكليف هل هو العقليّة أو العرفيّة؟
فإن كان يقصد الأوّل رجع كلامه إلى كلام من ذهب إلى كفاية الإمكان الذاتي في صحّته، و قد عرفت عند الإشكال عليه بأنّ الإرادة التشريعيّة لا تتحقّق إلّا مع تحقّق مباديها، و لا يوجد ذلك إلّا مع وجود الانبعاث و الانزجار للمكلّف، فما ليس كذلك يكون الخطاب إليه مستهجنا، حتّى في عدم الممكن وقوعا، فضلا عمّا كان ممكنا ذاتا.
و إن اريد من القدرة المعتبرة ما هو الشامل للقدرة العرفيّة، فهو عبارة اخرى عن اشتراط كونه معرضا للابتلاء، لأنّ شرطيّته ليس إلّا لتحصيل ذلك.
و عليه، فما ذكره ; ليس أمرا وراء ما ذكره من أحد القولين إلّا بتغيير العناوين و الألفاظ كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ الاستناد الذي اعتبره في الأوامر و النواهي الشرعيّة، مضافا إلى الإشكال في أصل شرطيّته الموجب للفارق بين العرفيّة و الشرعيّة، فإنّه فرع إثبات تعلّق التكليف بما كان مقدورا عرفا له حتّى يتمكّن من الإتيان أو الترك، ليقال بعد ذلك إنّه يشترط كون الفعل و الترك مستندا إلى أمره و نهيه لا مطلقا، و أمّا مع العجز
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٩٥.