لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩ - مدخلية دخول بعض الأطراف وخروجه عن الابتلاء
حقيقيّا، لا يخلو عن استهجان جدّا.
و كذا مثله في الغرابة ما ظهر عن بعض أجلّة العصر، من أنّ التكليف ليس زجرا و لا بعثا، بل التزام من المولى بالنسبة إلى العبد، فيشمل عموم الموارد حتّى موارد الخروج عن الابتلاء، لأنّ المستهجن في مثل هذه الموارد هو البعث أو الزجر المتضمّنان للخطاب دون الإلزام.
وجه الغربة: أنّ الأحكام و التكاليف ليست إلّا من مقولة الجعل و الاعتبار، و لا يصحّ ذلك إلّا فيما كان له أثر عقلائي، و مع عدم الأثر- كما في موارد المفقودة فيها بعض الشروط- يعدّ الجعل و الاعتبار و الإلزام لغوا محضا، مع أنّ الجعل و الإلزام لا بدّ أن يكون مع العبد فيما يمكن أن يوجد، و ما ليس كذلك كيف يمكن إلزامه بذلك، مع أنّ الإلزام بالفعل أو الترك ليس إلّا عبارة اخرى عن البعث و الزجر؟! هذا فضلا عن أنّ إنكار كون التكليف بعثا أو زجرا كأنّه إنكار لأمر ضروريّ كما لا يخفى، و هذا كلّه إنّما يصحّ في مثل الخطابات الشخصيّة.
و أمّا الخطابات الكلّية القانونيّة: فقد عرفت منّا سابقا عدم كون القدرة و العلم شرطا فيها، لما قد عرفت من صحّة توجيه الخطاب لعامّة المكلّفين و لو كان فيهم العاجز و الجاهل، لأنّه يكفي في استحسان الخطاب إذا كان أكثر المكلّفين به قادرين على الامتثال و عالمين بأحكامه، فيتوجّه الخطاب إلى العموم و يصير التكليف فعليّا، غاية الأمر لا ينتجّز في حقّ من كان عاجزا أو جاهلا قاصرا لا مقصّرا، لكونه كالعالم و هم معذرون في مقام التكليف عن التخلّف، و لا يعاقب على تركه، فإذا كان الحال كذلك بالنسبة إلى القدرة و العلم حيث قد نصّوا بكونهما