لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - مدخلية دخول بعض الأطراف وخروجه عن الابتلاء
مدخليّة دخول بعض الأطراف و خروجه عن الابتلاء
التنبيه التاسع: يدور البحث في هذا المقام عن أنّه هل يعتبر في تنجّز التكليف في أطراف العلم الإجمالي أن لا يكون بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء أم لا؟
أقول: تنقيح المسألة مع تمام خصوصيّاتها، موقوف على بيان مطالب:
المطلب الأوّل: قد عرفت في صدر المسألة، أنّه قد استقرّ آراء جلّ المتأخّرين على أنّه يتوقّف تنجّز التكليف على المكلّف في العلم الإجمالي- مثل ما هو معتبر في العلم التفصيلي- على امور:
منها: أن يكون المكلّف قادرا على الامتثال، لأنّه لو لم يكن قادرا لما صحّ أن يوجّه له الشارع الخطاب، إلى العاجز أمر قبيح، بل لا ينقدح الإرادة الجدّية في لوح النفس، و هو من الوضوح بمكان لا يكاد ينكره عاقل.
و منها: أن يكون مورد التكليف مورد الابتلاء نوعا، بحيث لا يعدّ من المحالات النوعيّة، حتّى لا يكون الزجر عنه لغوا، مثل جعل الحرمة للخمر الواقعة في إحدى الكرات السماويّة التي يعدّ من المحالات العادية ابتلاء المكلّف بها.
و الحاصل: أنّ التكاليف إنّما تتوجّه إلى المكلّفين لأجل إيجاد الدّاعي إلى الفعل أو الترك، فما لا يمكن عادة تركها، لا مجال لتعلّق التكليف به، فالنهي المطلق عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد الغرب يكون مستهجنا، فإذا كان هذا حال الخطاب التفصيلي، فالإجمالي يكون أوضح منه.