لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف
البحث عن حكم الاضطرار إلى بعض الأطراف
و أمّا المقام الثاني: و يدور البحث فيه عن الاضطرار إلى بعض الأطراف بلا معيّن، حيث يجري فيه الصور المذكورة في المقام الأوّل، و لكن لا نحتاج إلى مزيد تفصيل هنا؛ لأنّ حكم المسألة هنا في الجملة واضحة في وجوب الاجتناب، و المشهور من الاصوليّين- لو لم نقل أكثرهم- قائلون بوجوب الاجتناب عن غير ما يدفع به الاضطرار، بلا فرق بين أقسامه.
أقول: الأولى أوّلا ذكر دليل من ذهب إلى عدم وجوب الاجتناب عنه، و نقل الإشكال عليه، لتظهر حقيقة الأمر في هذا المقام، فنقول:
ذهب المحقّق الخراساني في «الكفاية» إلى عدم وجوب الاجتناب عنه، حيث قال: (إنّ الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعليّة التكليف لو كان إلى واحد معيّن، كذلك يكون مانعا لو كان إلى واحد غير معيّن، ضرورة أنّه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا، و هو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلا، و كذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لا حقا، و ذلك لأنّ التكليف المعلوم بها من أوّل الأمر كان محذورا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلّقه، فلو عرض بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوما، لاحتمال أن يكون هو المضطرّ إليه فيما كان الاضطرار إلى المعيّن، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين ...» [١] إلى
[١] الكفاية: ج ٢/ ٢١٦.