لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
و هذا بخلاف ما إذا كان الأصل جاريا في بعض الأطراف بلا معارض، كما في المقام، فإنّ التكليف في الطرف المضطرّ إليه معلوم الانتفاء بالوجدان، فلا معنى لجريان الأصل فيه و في الطرف الآخر مشكوك الحدوث، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، فليس لنا علم بالتكليف و شك في سقوطه حتّى نحكم ببقائه للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال، كما في مثال الحدث المردّد بين الأكبر و الأصغر؛ لأنّ التكليف في الطرف المضطرّ إليه منفيّ بالوجدان، و في الطرف الآخر مشكوك الحدوث و منفيّ بالتعبّد للأصل الجاري فيه بلا معارض، و من هنا نقول بأنّ المرجع عند دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين هي البراءة، فإنّه مع الإتيان بالأقلّ يشكّ في بقاء التكليف المعلوم بالإجمال، و مع ذلك لا يرجع إلى الاستصحاب، و لا إلى قاعدة الاشتغال، و ليس ذلك إلّا لأنّ منشأ الشكّ في بقاء التكليف احتمال تعلّقه بالأكثر الذي يجري فيه الأصل بلا معارض، فالتكليف بالأقلّ ساقط بالامتثال، و التكليف بالأكثر مشكوك الحدوث من أوّل الأمر، و منفيّ بالتعبّد للأصل الجاري فيه بلا معارض، فلم يبق مجال للرجوع إلى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال)، انتهى كلامه [١].
أقول: و لا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلا: أن لو حظ الأمر في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين قبل الامتثال بأمر الأقلّ، فالأصل في كليهما معارض؛ لأنّ الأصل عدم وجوب الأقلّ، كما كان الأصل كذلك في الأكثر، و إن فرض بعد الامتثال بالأقلّ، فكما أنّ الأصل في ناحية الأكثر
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٨٦.