لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - البحث عن تأثير الاضطرار في انحلال العلم الإجمالي
العلم به تترتّب عليه آثاره من حين حدوثه لا من حين العلم به، كما هو الحال في العلم التفصيلي، فإنّه لو علمنا بأنّ الماء الذي اغتسلنا به للجنابة قبل اسبوع مثلا كان نجسا، وجب ترتيب آثار نجاسة الماء من حين نجاسته لا من حين العلم بها، فيجب الإتيان بقضاء الصلوات التي أتينا بها مع هذا الغسل، و كذا سائر الآثار المترتّبة شرعا على نجاسته، و هكذا الأمر في المقام، فلا بدّ من ترتيب الآثار من حين التكليف لا من حين انكشافه، و حينئذ لمّا كان حدوث التكليف قبل الاضطرار، فلا بدّ من اعتبار وجوده. قبله و لو كان منكشفا بعده، و عليه فبعد طروّ الاضطرار، فلا بدّ من اعتبار وجوده قبله و لو كان منكشفا بعده، و عليه فبعد طروّ الاضطرار نشكّ في سقوط هذا التكليف الثابت قبل الاضطرار، لأجل الاضطرار، لأنّه لو كان في الطرف المضطرّ إليه فقد سقط بالاضطرار، و لو كان في الطرف الآخر كان باقيا لا محالة، و المرجع حينئذ إمّا إلى استصحاب بقاء التكليف أو إلى قاعدة الاشتغال على خلاف بيننا و بين المحقّق النائيني رحمه اللّه، و على كلّ تقدير، لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف غير المضطرّ إليه.
و بالجملة: بعد العلم بثبوت التكليف قبل الاضطرار، و الشكّ في إسقاطه له، يحكم بوجوب الاجتناب عن الطرف الآخر، لأجل الاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال.
و أجاب عنه المحقّق الخوئي: (بأنّ هذا الإشكال غير جار في المقام، لأنّه ليس مجرى للاستصحاب، و لا لقاعدة الاشتغال، لأنّهما إنّما يجريان فيما إذا كانت الاصول في أطراف العلم الإجمالي ساقطة بالمعارضة، كما في الشكّ في بقاء الحدث المردّد بين الأكبر و الأصغر بعد الوضوء، فإنّ الأصل في كلّ منهما معارض بالأصل الجاري في الآخر، و بعد تساقطهما، يرجع إلى الاستصحاب و يحكم ببقاء الحدث الجامع بين الأكبر و الأصغر.