لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - البحث عن شرط التكليف المنجز بالعلم الإجمالي
البحث عن شرط التكليف المنجّز بالعلم الإجمالي
التنبيه السادس: و يدور البحث فيه عن أنّ وجوب الاحتياط، و حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي:
هل يكون فقط فيما إذا كان ثبوت التكليف في البين بالعلم الوجداني، كما إذا علم بنجاسة أحد المايعين؟
أم لا فرق فيه بينه و بين ثبوت التكليف بقيام طريق تعبّدي على ذلك، كما لو قامت البيّنة على خمريّة أحد المائعين في وجوب الاحتياط؟
و لا يخفى أنّ لازم القول الثاني هو عدم جواز إجراء الأصل النافي في شيء من الطرفين حتّى في طرف واحد لا معارض له، كما هو الأمر كذلك في العلم الإجمالي في القسم الأوّل.
أقول: الظاهر هو الثاني لعدم الفرق في الحجّية بين العلم الوجداني بالتكليف أو العلم التعبّدي؛ لأنّ دليل التعبّد بالنيّة يثبت ذلك.
نعم، قد يتوهّم حينئذ وقوع التنافي بين التعبّد بنجاسة أحد الكأسين بمقتضى البيّنة، و بين التعبّد بطهارة كلّ منهما بمقتضى الأصل الجاري فيهما.
بتقريب أن يقال: إنّ مفاد البيّنة لا تكون إلّا نجاسة أحد الكأسين بهذا العنوان الإجمالي، فلا جرم تجري أصالة الطهارة في كلّ واحد من الكأسين بعنوانهما التفصيلي، لمكان تحقّق موضوعها، و هو الشكّ الوجداني في كلّ واحد منهما، و عدم ارتفاعه لا بالوجدان و لا بالتعبّد، لاختلاف موضوع التعبّد بالنيّة مع موضوع التعبّد بالطهارة في الأصلين، و مع جريان أصالة الطهارة فيهما يقع التنافي بين