لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - الوجوه الدالة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي
ثمّ قال ;: إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ الأدلّة المرخصّة هنا و إن اختصّ حكمها بغير صورة العلم الإجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الإذن في المعصية، إلّا أنّ اقتضاء كلّ مشكوك للإباحة يستكشف من إطلاق المادّة، و بعد تعذّر الجري على مقتضى كلّ من الأطراف يستكشف أنّ البعض على سبيل التخيير مرخّص فيه، حيث لا ترجيح للبعض المعيّن.
هذا ما ذكره قدس سرّه عن المستدلّ في الوجه الثاني.
و أجاب قدس سرّه عنه بقوله: و فيه أنّ هذا الحكم من العقل إنّما يكون فيما يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضائين لا مانع فيه، كما في مثال الغريقين، و أمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص، كذلك العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط، و لعلّ اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص) انتهى كلامه.
هذا، و قد أضاف إليه المحقّق الآراكي في «حاشيته» بقوله:
(فإن قلت: كما أنّه يقتضي الاحتياط فالشكّ يقتضي ضدّه و لا مرجّح في البين فلا موجب للاشتغال.
قلت: يكفي في الاشتغال احتمال رجحان مقتضى الاحتياط واقعا، لأنّه مساوق مع احتمال صحّة العقوبة كالشبهة البدويّة قبل الفحص) انتهى كلامه [١].
أقول: الأدلّة المرخّصة إذا اختصّت بالشبهة البدويّة، فلا تشمل منذ البداية الشبهة في أطراف العلم الإجمالي، فلا وجه للقول بوجود الملاك في المشكوك
[١] الدرر و حاشيته: ج ٢/ ٤٥٩.