لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٧ - الوجوه الدالة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي
الوجوه الدالّة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي
الوجه الأوّل: ما ذكره المحقّق الحائري ; في «الدرر» حيث يقول: (إنّ مقتضى عموم الأدلّة الترخيص في كلّ من الأطراف، غاية ما هنا وجوب التخصيص بحكم العقل بمقدار لا يلزم منه الإذن في المعصية، و حيث لا ترجيح لإخراج واحد معيّن من عموم الأدلّة، نحكم بخروج البعض لا بعينه، و بقاء الباقي كذلك، حفظا لأصالة العموم فيما لم يدلّ على التخصيص) [١].
ثمّ أورد عليه نفسه ; بقوله:
(و فيه: إنّ البعض الغير المعيّن لا يكون موضوعا للعام من أوّل الأمر، حتّى يحفظ لعموم بالنسبة إليه؛ لأنّ موضوعه هو المعيّنات، فالحكم بالترخيص في البعض المبهم يحتاج إلى دليل آخر)، انتهى كلامه.
هذا و يبدو أنّ المحقّق الخميني ; قبل هذا الوجه و ما بعده حيث ذكرهما في «تهذيب الاصول» دون أن يرد عليهما.
أقول: ظاهر كلام المستدلّ- على حسب نقله الشريف في آخر كلامه- يوجب ورود الإشكال عليه بما قال، باعتبار أنّه لا عموم الدليل للبعض غير المعيّن حتّى يمكن التمسّك في حقّه بأصالة العموم.
نعم، و لكن يصحّ أن نتمسّك بتقرير آخر تعطينا نفس هذه النتيجة، و هو:
إنّ مقتضى الجمع بين مدلولي الدليلين- من دليل العام، حيث يحكم بالترخيص لكلّ واحد من الطرفين، و دليل حكم العقل بعدم تجوّز الترخيص لكليهما، لكونه
[١] الدرر للحائري: ج ٢/ ٤٥٨.