لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٢ - الكلام في الأصول بحسب مقام الإثبات
بالواقع، و كيف كان، فالاستناد بها في المقام مشكل)، انتهى محل الحاجة.
أقول: و فيه ما لا يخفى، فإنّ الرواية برغم اشتمالها على تلك الأمثلة فهي ترشدنا إلى أنّ موردها الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة، أي المكلّف الذي كان الحكم عنده معلوما ثمّ اشتبه عليه متعلّقه و موضوعه، مع أنّ بحثنا هنا عن الشبهات الحكميّة كما لا يخفى، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه على فرض تسليم عموم صدر الحديث للمقام، و لكن مجرّد وجود الأمارة و القواعد على الحليّة في تلك الأمثلة لا يوجب و هن التطبيق، لأنّه لا مانع من أن يكون الدليل على الحليّة و الجواز عبارة عن شيئين، و هما: أصالة الحلّ، و وجود إحدى تلك القواعد في الشبهات الموضوعيّة لا الشبهات الحكميّة.
نعم، يصحّ أن يقال: بأنّ ذكر الأمثلة الكذائيّة يوجب انصراف عموم الصدر إلى خصوص الشبهات الموضوعيّة، التي غالبا كان فيها تلك القواعد، فيصحّ من ملاحظة تلك الغلبة الحكم بالحليّة فيها بنحو الكلّ، فلا ينافي حينئذ القول بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي إذا كان الشبهة حكميّة، و لم يكن في موردها قاعدة و لا أصلا عقلانيّا، بل و كذلك في الشبهة الموضوعيّة إذا لم يكن في موردها أمارة و لا أصل.
و ثالثا: على فرض التسليم بأنّ للصدر عموما يشمل حتّى الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة في أطراف العلم الإجمالي، كما يشمل الشبهات البدويّة، فإنّه لا مانع للقول بالتخصيص بواسطة الإجماع و ارتكاز العقلاء- كما ستأتي الإشارة إليه- و الحكم بالحليّة في خصوص الشبهات البدويّة أو الموضوعيّة، برغم وجود البيّنة و الأمارة و القاعدة على الحليّة.