لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في مقام الثبوت
و السرّ فيه: هو ما عرفت بأنّ القبيح هو صورة العلم بالحكم واقعا، حيث لا يمكن الترخيص بتركه، لاستلزامه الإذن في المعصية، لكن ذلك موقوف على العلم به بلا واسطة، لا مع العلم بواسطة شيء يحتمل عدم مطابقته للواقع، فالترخيص في مثله لحفظ غرض أهمّ على فرض المصادفة، ليس ترخيصا في المعصية، لعدم العلم بالحكم، بل هو ترخيص في مخالفة الأمارة، و إجازة في مخالفة الحجّة، و عليه فما ادّعاه من الامتناع و لزوم القبح غير آت هنا.
بل قد يظهر من ذلك أنّه يجوز الترخيص حتّى في جميع الأطراف، لعدم كونه إذنا في المعصية، بل هو إذن في مخالفة الأمارة المحتملة للتصادف، و هو غير معلوم، لأجل مزاحمتها لأمر أهمّ عند المولى، فيصحّ له الحكم برفع اليد عنه و الترخيص في تركه، حيث يكشف- عند صدور الأدلّة المرخّصة- عدم فعليّة الحكم في ذلك المورد، و نظائر ذلك كثيرة في أبواب الفقه، مثل الشكّ في قاعدتي التجاوز و الفراغ، أو الشكّ بعد خروج الوقت، حيث لا يترتّب الأثر على مثل ذلك، مع إمكان كون المضيّ موجبا لتفويت الواقع، و مثله الإذن في العمل بالاستصحاب، و غير ذلك من الأمثال و الأشباه من دون أن يلزم الترخيص في مثله تقييدا أو تخصيصا في الخطابات الأوّليّة، كما احتمله المحقّق النائيني، و لا من المحاذير الثبوتيّة التي ذكروها، ويترائى من كلماتهم من الإذن في المعصية، أو حكم أنّ العقل بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة يكون بنحو العليّة التامّة، و بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة كذلك أو بنحو الاقتضاء أو غير ذلك.
و عليه، فإذا تبيّن إمكان وقوع الترخيص عن ناحية الشارع في ذلك، فلا مانع حينئذ أن يكون هذا هو المراد من مقالة المحقّقين القمّي و الخوانساري رحمهما اللّه من