منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - المعنى
و أخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة و الميسرة فيأمر كلّ قبيلة أو كتيبة من القراء بالاقلام على التي يليها، فاجتلدوا بالسّيوف و عمد الحديد من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف الليل لم يصلّو اللّه صلاة، فلم يزل الاشتر يفعل ذلك حتّى أصبح و المعركة خلف ظهره و افترقوا على سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم و تلك الليلة.
و هي ليلة الهرير المشهورة، و كان الأشتر في ميمنة النّاس و ابن عبّاس في الميسرة و عليّ في القلب و النّاس يقتتلون، ثمّ استمرّ القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضّحى و الاشتر يقول لأصحابه و هو يزحف بهم نحو أهل الشّام: ازحفوا قيد[١] رمحي هذا و يلقي رمحه فاذا فعلوا ذلك قال ارجفوا قاب هذا القوس فاذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك حتّى ملّ أكثر النّاس من الاقدام فلمّا رأى ذلك قال: اعيذكم باللّه ان ترضعوا الغنم ساير اليوم، ثمّ دعا بفرسه و ركز رايته و كانت مع حيّان بن هوذة النّخعي و سار بين الكتائب و هو يقول: ألا من يشرى نفسه للّه و يقاتل مع الأشتر حتّى يظهر أو يلحق باللّه فلا يزال الرّجل من النّاس يخرج إليه فيقاتل معه قال نصر: و حدّثنى عمرو قال: حدّثني أبو ضرار قال حدّثني عمّار بن ربيعة قال: مرّبي الأشتر فأقبلت معه حتّى رجع إلى المكان الذي كان به، فقام في أصحابه فقال: شدّ و افداء لكم عمّي و خالي شدّة ترضون بها اللّه و تغزون بها الدين إذا أنا حملت فاحملوا، ثمّ نزل و ضرب وجه دابّته و قال لصاحب رايته: تقدّم فتقدّم بها ثمّ شدّ على القوم و شدّ معه أصحابه فضرب أهل الشام حتّى انتهى بهم إلى معسكرهم فقاتلوا عند العسكر قتالا شديدا و قتل صاحب رايتهم و أخذ عليّ ٧ لما راى الظفر قد جاء من قبله يمدّه بالرّجال.
و روى نصر عن رجاله قال: لمّا بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه قام عليّ ٧ خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
[١] القيد و القاب المقدار لغة