منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - المعنى
الشّام ظهره ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و قال:
الحمد للّه الذى جعل فينا ابن عمّ نبيّه أقدمهم هجرة و أوّلهم اسلاما سيف من سيوف اللّه صبّه اللّه على أعدائه فانظروا إذا حمى الوطيس[١] و ثار القتام و تكسر المرءان و جالت الخيل بالابطال فلا اسمع إلّا غمغمة أو همهمة فاتّبعونى و كونوا في اثرى، ثمّ حمل على أهل الشام فكسر فيهم رمحه ثمّ رجع فاذا هو الاشتر.
قال: و خرج رجل من أهل الشام فنادى بين الصّفين يا أبا الحسن يا عليّ ابرز اليّ فخرج إليه عليّ ٧ حتى اختلف أعناق دابتيهما بين الصّفين، فقال انّ لك يا علي تقدما في الاسلام و الهجرة هل لك في أمر اعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء و تأخر هذه الحروب حتى ترى رايك؟ قال عليّ ٧: و ما هو؟
قال: ترجع إلى عراقك فنخلّي بينك و بين العراق و نرجع نحن إلى شامنا فتخلّي بيننا و بين الشّام فقال عليّ ٧ قد عرفت ما عرضت إنّ هذه لنصيحة و شفقة و أهمّنى هذا الامر و أسهرني و ضربت أنفه و عينه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمّد ٦ إنّ اللّه تعالى ذكره لم يرض من أوليائه أن يعصى في الارض و هم سكوت مذعنون لا يأمرون بمعروف و لا ينهون عن منكر، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم.
قال فرجع الرّجل و هو يسترجع و زحف النّاس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنّبل و الحجارة حتّى فنا، ثمّ تطاعنوا بالرّماح حتّى تكسرت و اندقت، ثمّ مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسّيوف و عمد الحديد فلم يسمع السّامعون إلّا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرّجال من الصّواعق و من جبال تهامة يدك بعضه بعضا و انكسف الشّمس بالنّقع و ثار القتام و القسطل[٢] و ضلّت الألوية و الرّايات
[١] الوطيس شبه التنورا و الضراب فى الحراب و اذا حمى الوطيس اى اشتد الحرب و القتام الغبار و المرآن كعثمان الرماح و الغمغمة اصوات الابطال عند القتال و الكلام الذى لا يبين لغة
[٢] النقع و القسطل الغبار