منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - المعنى
السّرج و هو يقول: اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمى الوطيس و رجعت الشّمس من الكسوف و اشتدّ القتال و اخذت السباع بعضها بعضا.
فقال رجل في تلك الحال: اى رجل هذا لو كانت له نيّة، فقال له صاحبه:
و اىّ نية أعظم من هذه ثكتك امّك و هبلتك انّ رجلا كما ترى قد سبح في الدّم و ما اضجرته الحرب و قد غلت هام الكماة من الحرب و بلغت القلوب الحناجر و هو كما ترى جزع يقول هذه المقالة اللهمّ لا تبقنا بعد هذا.
قال نصر: و روى الشّعبي عن صعصعة انّه بدر من الأشعث بن قيس لعنه اللّه ليلة الهرير قول نقله الناقلون إلى معاوية فاغتنمه و بنا عليه تدبيره.
و ذلك انّه خطب أصحابه من كنده تلك الليلة و قال في خطبته: قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي و ما قد فني فيه من العرب فو اللّه لقد بلغت من السنّ ما شاء اللّه ان ابلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط، الا فليبلغ الشاهد الغايب إنّا ان نحن تواقفنا غدا انّه لفنت العرب وضيّعت الحرمات أما و اللّه ما أقول هذه المقالة جزعا عن الحرب و لكني رجل مسنّ أخاف على النّساء و الذّراري غدا إذا فنينا و نحو ذلك ممّا يخذلهم عن القتال فلمّا بلغ ذلك معاوية قال: أصاب و ربّ الكعبة فدبّر تلك الليلة ما دبّر من رفع المصاحف على الرّماح، فأقبلوا بالمصاحف و رفعوها في رءوس الرّماح و قد قلدوها الخيل و مصحف دمشق الأعظم يحمله عشرة رجال على رءوس الرّماح و هم ينادون كتاب اللّه بيننا و بينكم قال: فجاء عدىّ بن حاتم فقال: يا أمير المؤمنين إنّه لم يصب منّا عصبة إلّا و قد اصيب منهم مثلها، و كلّ مقروح و لكنّا أمثل بقيّة منهم و قد جزع القوم و ليس بعد الجزع إلّا ما نحبّ فناجزهم و قام الأشتر فقال يا أمير المؤمنين إنّا و اللّه ما أجبناك و لا نصرناك على الباطل و لا أجبنا إلّا اللّه و لا طلبنا إلّا الحقّ، و لو دعانا غيرك إلى ما دعوتنا إليه