منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - المعنى
ثمّ قال الطفيل بن أدهم حيال عليّ ٧، و قام أبو شريح حيال الميمنة، و ورقا بن المعتمر حيال الميسرة ثمّ نادوايا معشر العرب اللّه اللّه في النساء و البنات و الأبناء من الرّوم و الأتراك و أهل الفارس غدا إذا فنيتم اللّه اللّه في دينكم هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم.
فقال عليّ ٧: اللهمّ إنّك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون، فاحكم بيننا و بينهم إنّك أنت الحقّ المبين فطائفة قالت القتال و طائفة قالت المحاكمة إلى الكتاب و لا يحلّ لنا الحرب، و قد وعينا إلى حكم الكتاب فعند ذلك بطلت الحرب و وضعت أو زارها.
قال نصر: و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر ٧ قال: لما كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية: و اللّه لا نبرح اليوم العرصة حتّى نموت أو يفتح لنا، و قال أصحاب أمير المؤمنين ٧: مثل ذلك فباكروا القتال غدوة في يوم من إيّام الشعرى طويل شديد الحرّ، فتراموا حتّى فنيت النّبال و تطاعنوا حتّى تقصفصت الرّماح.
ثمّ نزل القوم عن خيولهم و مشى بعضهم إلى بعض بالسّيوف حتّى تكسرت جفونها، و قام الفرسان في الركب، ثمّ اضطربوا بالسيّوف و عمد الحديد، فلم يسمع السّامعون إلّا تغمغم القوم و صليل[١] الحديد في الهام و تكادم[٢] الافواه و كسفت الشّمس و ثار القتام و صلت الالوية و الرّايات و مرّت مواقيت أربع صلاة ما يسجد فيهنّ للّه الّا تكبيرا و نادت المشيخة[٣] في تلك الغمرات: يا معشر العرب اللّه اللّه في الحربات من النساء و البنات، قال جابر فبكى أبو جعفر ٧ و هو يحدّثنا بهذا الحديث.
قال نصر و أقبل الاشتر على فرس كميت محذوف و قد وضع مغفره على قربوس
[١] صل المسمار يصل صليلا صوّت.
[٢] الكدم العض بادنى الغم كما يكدم الحمار
[٣] المشيخة جمع الشيخ