منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - المعنى
اللّه و إليكم من هذا لقد هممت أن افلقه[١] و لكن يحجزني عنه إنّي سمعت رسول اللّه يقول: لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ و أنا قاتل به دونه.[٢] قال فكنّا نأخذه فنقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فينقحم به في عرض الصّف فلا و اللّه ما ليت بأشدّ نكاية منه في عدوه و لنعم ما قال في كشف الغمة في وصف حاله ٧ في ليلة هذا اليوم و هي ليلة الهرير: فما لقى ٧ شجاعا إلّا أراق دمه، و لا بطلا إلّا زلزل قدمه، و لا مريدا إلّا أعدمه، و لا قاسطا إلّا قصر عمره و أطال ندمه، و لا جمع نفاق إلّا فرّقه، و لا بناء ضلال إلّا هدمه، و كان كلّما قتل فارسا أعلى بالتكبير فاحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة و ثلاثا و عشرين تكبيرة بخمسمائة و ثلاثة و عشرين قتيلا من أصحاب السّعير.
و قيل إنّه فتق نيفق[٣] درعه لثقل ما كان يسيل من الدّم على ذراعه و قيل إنّ قتلاه عرفوا بالنّهار فانّ ضرباته كانت على و تيرة واحدة إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ، و كانت كأنها مكوّاة بالنّار قال نصر: فحدّثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت تميم بن جزيم يقول:
لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فاذا أشباه الرّاياة أمام أهل الشّام في وسط الفليق[٤] حيال موقف عليّ و معاوية، فلمّا أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرّماح و هي عظام مصاحف العسكر، و قد شدّوا ثلاثة رماح جميعا و ربط عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط قال نصر: و قال أبو جعفر و أبو الطّفيل: استقبلوا عليّا ٧ بمأة مصحف و وضعوا في كلّ مخبية[٥] مأتي مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف، قال أبو جعفر
[١] الفلق الشق
[٢] اى عنده
[٣] نيفق كحيدر جاى بندازار و شلوار و مانند آن معرب نيفه و بكسر النون عند العامة منتهى الارب.
[٤] الفليق الداهية
[٥] المخبية يفتح النون كمقدمة و المخبيتان الميمنة و الميسرة