منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - المعنى
للمنظور إليه (و نضيض و فره) اى قلّة ماله، و هذه كلّها إشارة إلى عدم تمكن هذا الرّجل من الوصول إلى مطلوبه و عدم قدرته على تحصيل مقصوده لانقطاع الاسباب دونه مضافا إلى ضعف نفسه.
(و) الثّاني (منهم) القادر على الدّنيا بالسّلطنة و الاستيلاء و هو (المصلت بسيفه) الشّاهر له كنايه (و المعلن بشره و المجلب بخيله و رجله) و هو كناية عن جمعه أسباب الظلم و الغلبة و الاستعلاء (قد اشرط نفسه) و اهلها للفساد في الأرض تشبيه (و اوبق دينه لحطام ينتهزه) و يغتنمه، و تشبيه مال الدّنيا بالحطام لكونه قليل النّفع بالنّسبة إلى الأعمال الصالحة الباقي نفعها في الآخرة، كما أنّ اليبس من النّبات قليل المنفعة بالقياس إلى ما تبقى خضرته (او مقنب) اى خيل (يقوده او منبر يفرعه) و يعلوه.
و هذه الأوصاف المذكورة لهذا القسم مطابق المصداق مع خلفاء بني اميّة و بني العباس لعنهم اللّه و أشار إلى خسران هؤلاء في أفعالهم بقوله: (و ليئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا و ممّا لك عند اللّه عوضا) كما قال تعالى:
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً.
(و) الثّالث (منهم) العاجز عن الوصول إلى الدّنيا المحتال لها بالسّمعة و الرّياء و يرائي بالزّيّ و الهيئة و هو (من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة) لكون همّه فيها (و لا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا) لعدم رغبته إليها أصلا، و المراد بعمل الدّنيا ما يفعله المكلف فيها أو ما يصير بانضمام القربة و التّوصل إلى الطاعة طاعة (قد طامن من شخصه) اظهارا للتّواضع (و قارب من خطوه) اظهارا للوقار (و شمّر من ثوبه) اظهارا للطهارة و التنزه من النّجاسة (و زخرف من نفسه) اي زيّنها للنّاس بزينة الصّلحاء و الاتقياء.