منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٣ - المعنى
جوابا، و لا تأس على ما فاتك من الدّنيا فانّ قليل الدّنيا لا يدوم بقاؤه، و كثيرها لا يؤمن بلاؤه، فخذ حذرك و جد في أمرك، و اكشف الغطاء عن وجهك و تعرض لمعروف ربّك، و جدّد التّوبة في قلبك، و اكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك، و يقضى قضاؤك، و يحال بينك و بين ما تريد (فانّها عند ذوى العقول كفىء الظلّ بينا تراه سابغا حتّى قلص و زايدا حتّى نقص) تخصيص ذوي العقول بالذكر من أجل أنّهم هم الذين عبروا بقدمي الذكر و الفكر عن قشر الوجود الظلماني الفاني إلى لبّ الوجود الرّوحاني النّوراني الباقي فشاهدوا بعيون البصاير و نواظر الضّماير سرعة زوال الدّنيا و انقضائها، و عرفوا أنّ بقائها عين حدوثها و تجدّدها و وجودها نفس زوالها و فنائها، و أمّا غيرهم فانهّم عن الذّكر لمعزولون، و ما هم مهتدون إن هم إلّا كالأنعام بل أضلّ سبيلا، هذا تشبيه و تشبيه الدّنيا بفىء الظلّ [فانّها عند ذوى العقول كفىء الظلّ] من التشبيهات السّائرة في الأشعار و الأخبار قال الباقر ٧ لجابر الجعفي: يا جابر أنزل الدّنيا منك كمنزل نزلته تريد التّحوّل عنه، و هل الدّنيا إلّا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت و أنت على فراشك غير راكب، و لا أحد يعبأ بها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها، يا جابر الدّنيا عند ذوي الألباب كفيء الظلال و عن العيون، عن البيهقي، عن الصّولى، عن محمّد بن يحيى بن أبي عباد، عن عمّه قال: سمعت الرّضا عليه التّحية و الثّناء يوما ينشد شعرا
|
كلّنا نأمل مدّا في الأجل |
و المنايا هنّ آفات الأمل |
|
|
لا يغرّنّك أباطيل المنى |
و الزم القصد و دع عنك العلل |
|
|
إنّما الدّنيا كظلّ زايل |
حلّ فيه راكب ثمّ رحل |
|
و لبعضهم:
|
ألا إنّما الدّنيا كظلّ غمامة |
أظلّت يسيرا ثمّ حفّت فولّت |
|
و قال آخر: