منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - السادسة العجاردة
و جوّزوا التّقية في القول دون العمل، و قالوا المعصية الموجبة للحدّ لا يسمّى صاحبها إلّا بها فيقال سارق مثلا و لا يقال كافر و ما لا حدّ فيه لعظمته كترك الصّلاة و الصّوم يقال لصاحبه كافر.
الخامسة الاباضية
نسبتهم إلى عبد اللّه بن أباض كان في أيّام مروان بن محمّد فوجد إليه عبد اللّه محمّد بن عطية فقاتله و قتله، و هؤلاء ذهبوا إلى أنّ مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم و غنيمة أموالهم حلال عند الحرب دون غيره، و دارهم دار الاسلام إلّا معسكر سلطانهم، و مرتكب الكبيرة موّحد غير مؤمن بناء على أنّ الأعمال داخلة في الايمان، و فعل العبد مخلوق للّه تعالى و مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا كفر ملّة، و توقفوا في النّفاق أهو شرك أم لا و كفّروا عليّا و أكثر الصّحابة و تحت هذه الفرقة أيضا فرق عديدة.
منهم الحفصيّة نسبتهم إلى أبى حفص بن أبي المقدام و زادوا على الاباضية أنّ بين الايمان و الشّرك معرفة اللّه تعالى فانّها خصلة متوسطة بينهما، فمن عرف اللّه تعالى و كفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك.
و منهم اليزيدية و هم أصحاب يزيد بن أنيسة زادوا على الاباضية بقولهم: إنّه سيبعث نبيّ من العجم بكتاب يكتب في السماء و ينزل جملة واحدة و يترك شريعة محمّد إلى ملّة الصّابية المذكورة في القرآن، و قالوا أصحاب الحدود مشركون، و كلّ ذنب شرك صغيرة كانت أو كبيرة.
و منهم الحارثية و هم أصحاب أبي الحارث الأباضى، خالفوا الأباضية في القدر أى كون أفعال العباد مخلوقة منه تعالى، و فى كون الاستطاعة قبل الفعل.
السادسة العجاردة
أصحاب عبد الكريم بن عجرد، زعموا أنّ العبد إذا أتى بما امر به و لم يقصد اللّه كان ذلك طاعة، و قالوا أيضا بوجوب التبرّى عن الطفل حتّى يدّعي الاسلام بعد البلوغ، و يجب دعاؤه إلى الاسلام إذا بلغ، و هذه الفرقة افترقوا