منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - الاول
النخلة لها خلقت ولي غذّيت، فلما رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو ابن حريث، فقال عمرو: و لقد كان يقول لي إنّى مجاورك فكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته و ترشّه و تجمر بالمجمر تحته.
فجعل ميثم يحدّث بفضايل بني هاشم و مخازي بنى أميّة و هو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، فقال: ألجموه، فالجم، فكان أوّل خلق اللّه ألجم في الاسلام، فلما كان اليوم الثاني فاضت منخراه و فمه دما، فلما كان اليوم الثالث طعن بحربة فمات، و كان قتله قبل قدوم الحسين ٧ العراق بعشرة أيام.
و روى صاحب الغارات عن زياد بن النّصر الحارثى قال كنت عند زياد و قد اتى برشيد الهجرى و كان من خواصّ أصحاب عليّ ٧ فقال له زياد: ما قال لك خليلك إنّا فاعلون بك؟ قال: تقطعون يدي و رجلي و تصلبونني! فقال زياد: أما و اللّه لأكذّبنّ حديثه خلّوا سبيله، فلما أراد أن يخرج قال: ردّوه لا نجد شيئا أصلح ممّا قال لك صاحبك، إنّك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت، اقطعوا يديه و رجليه، فقطعوا يديه و رجليه و هو يتكلّم، فقال: اصلبوه خنقا في عنقه، فقال رشيد: قد بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه، فقال زياد: اقطعوا لسانه، فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال: خلّوا عنّي أتكلّم كلمة، فنفسوا عنه، فقال: هذا و اللّه تصديق خبر أمير المؤمنين أخبرني بقطع لساني، فقطعوا لسانه و صلبوه.
و في البحار من كتاب كشف الغمة، من كتاب لطف التّدبير لمحمد بن عبد اللّه الخطيب قال: حكي أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لجلسائه بعد الحكومة: كيف لنا أن نعلم ما تؤل إليه العاقبة في أمرنا، قال جلساؤه: ما نعلم لذلك وجها، قال:
فأنا استخرج علم ذلك من عليّ فانّه لا يقول الباطل.
فدعا ثلاثة رجال من ثقاته و قال لهم امضوا حتّى تصيروا جميعا من الكوفة على مرحلة، ثمّ تواطئوا على أن تنعوني بالكوفة و ليكن حديثكم واحد في ذكر العلّة و اليوم و الوقت و موضع القبر و من تولّى الصلاة عليه و غير ذلك حتى لا تختلفوا