منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣ - تذييل
يعنى أنّ له سبحانه حكما واقعا فيهما يحكم به يوم القيامة بمقتضى عدله فيعاقب المذنب و يثيب المصيب.
تذييل
في الاشارة إلى كيفيّة قتل عثمان إجمالا على ما رواه في شرح المعتزلي من الواقدي و الطبري و هو أنّه أحدث أحداثا مشهورة نقمها النّاس عليه من تأمير بني اميّة و لا سيّما الفسّاق و أرباب السّفه و قلّة الدّين، و إخراج مال الفيء إليهم و ما جرى في أمر عمّار و أبى ذر و عبد اللّه بن مسعود و غير ذلك من الامور التي جرت في أواخر خلافته، فلما دخلت سنة خمس و ثلاثين كاتب أعداء عثمان و بني اميّة في البلاد و حرّض بعضهم بعضا على خلعه من الخلافة و عزل عمّا له من الأمصار فخرج ناس من مصر و كانوا في ألفين، و خرج ناس من أهل الكوفة في ألفين، و خرج ناس من أهل البصرة و أظهروا انّهم يريدون الحجّ، فلما كانوا من المدينة على ثلث تقدّم أهل البصرة فنزلوا ذا خشب و كان هواهم في طلحة، و تقدّم أهل الكوفة فنزلوا الأعوص و كان هواهم في الزّبير، و جاء أهل مصر فنزلوا ذا المروة و كان هواهم في عليّ، و دخل ناس منهم المدينة يخبرون ما في قلوب النّاس لعثمان فلقوا جماعة من المهاجرين و الأنصار و لقوا أزواج النّبيّ و قالوا: إنّما نريد الحجّ و نستعفي من عما لنا.
ثم لقى جماعة من المصرّيين عليّا و هو متقلّد سيفه عند أحجار الزّيت فسلّموا عليه و عرضوا عليه أمرهم فصاح و طردهم و قال: لقد علم الصّالحون أنّ جيش ذي المروة و ذي خشب و الأعوص ملعونون على لسان محمّد ٦ فانصرفوا عنه، و أتى البصريّون طلحة فقال لهم مثل ذلك، و أتى الكوفيّون الزّبير فقال لهم مثل ذلك فتفرّقوا و خرجوا من المدينة إلى أصحابهم.
فلما أمن أهل المدينة منهم و اطمأنّوا إلى رجوعهم لم يشعروا إلّا و التّكبير في نواحي المدينة و قد نزلوها و أحاطوا بعثمان و نادى مناديهم: يا أهل المدينة من كفّ يده عن الحرب فهو آمن.