منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثاني
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ و قال: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (و هى حلوة) في الذّوق (خضرة) في النّظر يستلذّ بها الذّائق و النّاظر (و) لكنّها (قد عجّلت للطالب) فليس لها دوام و ثبات حتّى يتمتّع منها على وجه الكمال (و التبست بقلب النّاظر) أى اشتبهت لديه حتّى صار مولعا بحبّها مفتتنا بخضرتها و نضارتها.
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ قال رسول اللّه ٦ في رواية أبي هريرة: لا تكونوا ممّن خدعته العاجلة و غرّته الامنيّة، فاستهوته الخدعة، فركن إلى دار السوء سريعة الزّوال، و شيكة الانتقال إنّه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلّا كاناخة راكب أو صر جالب فعلى ما تعرجون و ما ذا تنتظرون، فكأنكم و اللّه و ما أصبحتم فيه من الدّنيا لم يكن، و ما يصيرون إليه من الآخرة لم يزل، فخذوا اهبة لا زوال لنقلة، و أعدّوا الزّاد لقرب الرّاحلة، و اعلموا أنّ كلّ امرء على ما قدّم قادم، و على ما خلف نادم و لما نبّه ٧ على فناء الدّنيا و تعجيل زوالها أردف ذلك بقوله (فارتحلوا عنها) يعنى تهيئوا للارتحال و استعدّوا للموت قبل نزول الفوت (بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد) و هو التّقوى و الأعمال الصّالحة (و لا تسألوا فيها فوق الكفاف و لا تطلبوا منها أكثر من البلاغ) كما قال رسول اللّه ٦ في رواية انس بن مالك: يا معشر المسلمين شمّروا فانّ الأمر جدّ، و تأهّبوا فانّ الرّحيل قريب، و تزوّدوا فانّ السّفر بعيد، و خفّفوا أثقالكم فانّ ورائكم عقبة كؤدا لا يقطعها إلّا المخفّفون، أيهّا النّاس إنّ بين يدي السّاعة امورا شدادا، و هو الاعظاما، و زمانا صعبا يتملّك فيه الظلمة، و يتصدّر فيه الفسقة، و يضام فيه الآمرون بالمعروف، و يضطهد فيه النّاهون عن المنكر، فأعدّوا لذلك الايمان و عضّوا عليه بالنّواجذ، و الجئوا إلى العمل الصّالح و أكرهوا عليه