منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الاول مشتمل على حمد الله سبحانه و ثنائه
فقسّمها بين خلقه فبها يتعاطفون و يتراحمون، و أخّر تسعا و تسعين لنفسه يرحم بها يوم القيامة.
و روى إنّ اللّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مأئة يرحم بها عباده يوم القيامة (و لا مخلوّ من نعمته) لأنّ سبوغ نعمته دائم لآثار قدرته التي استلزمت طبائعها الحاجة إليه فوجب لها فيض جوده إذ كلّ ممكن مفتقر إلى كرمه وجوده (و لا مأيوس من مغفرته) و ذلك لأنّ عفوه تعالى غالب على عقابه، و رحمته سابقة على غضبه، و مغفرته قاهرة لعقوبته كما قال سبحانه:
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و في الحديث ليغفرنّ اللّه يوم القيامة مغفرة ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى أنّ إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه هذا و نظير كلامه في الفقرات الثلاث المفيدة لاتّصافه سبحانه بالرّحمة و الانعام و المغفرة ما ورد في دعاء الاستقالة عن الذّنوب من الصّحيفة السّجاديّة و هو قوله ٧:
«أنت الّذي و سعت كلّ شيء رحمة و علما، و أنت الّذي جعلت لكلّ مخلوق في نعمك سهما، و أنت الّذي عفوه أعلى من عقابه» (و لا مستنكف عن عبادته) إذ هو المستحقّ للعبادة دون ما عداه، لأنّه جامع الكمال المطلق ليس فيه جهة نقصان إليها يشار، فيكون سببا للاستنكاف و الاستكبار فالمقصود بقوله: و لا مستنكف عن عبادته، أنّ عبادته ليست محلّا لأنّ يستنكف عنها، لأنّها لا استنكاف عنها و لا استكبار، ضرورة أنّ المستكبرين و المستنكفين من الجنّة و النّاس من الكافرين و المنافقين فوق حدّ الاحصاء، و لذلك خصّ سبحانه عدم الاستكبار بأهل التّقرّب و المكانة كما قال:
وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ