منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - تبصرة
و يؤكّده أيضا ما ذكره السيّد (ره) في الشّافي من أنّه تعالى لا يجوز ان يعلم مكلفا يجوز أن يقع منه القبيح و الحسن و ليس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنة لأنّ ذلك يغريه بالقبيح و لا خلاف في أنّ أكثر العشرة لم يكونوا معصومين من الذّنوب و قد أوقع بعضهم بالاتفاق كباير و ان ادّعى المخالفون أنّهم تابوا منها قال و ما يبيّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يحتجّ به لنفسه و لا احتجّ به له في مواقع وقع فيه الاحتياج إلى الاحتجاج، كالسقيفة و غيرها، و كذلك عمر و عثمان لمّا حوصر و طولب بخلع نفسه و همّوا بقتله، و قد رأينا احتجّ بأشياء يجرى مجرى الفضايل و المناقب، و ذكر القطع له بالجنة أولى و أحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج و في عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه
تبصرة
روى الشّارح المعتزلي في تضاعيف شرح هذا المقام عن إبراهيم بن و يزيل، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى، قال: حدّثنا عليّ بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه ٦: ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا، إنّ وليّكم اللّه و إمامكم عليّ بن أبي طالب فناصحوه و صدّقوه، فان جبرئيل أخبرنى بذلك ثمّ قال الشّارح: فان قلت: هذا نصّ صريح في الامامة فما تصنع المعتزلة قلت: يجوز أن يريد أنّه إمامهم في الفتاوى و الأحكام الشّرعية لا في الخلافة، و أيضا فانّا قد شرحنا من قول شيوخنا البغداديّين ما محصوله أنّ الامامة كانت لعليّ ان رغب فيها و نازع عليها، و إن أقرّها في غيره و سكت عنها تولينا ذلك الغير، و قلنا بصحّة خلافته، و أمير المؤمنين لم ينازع الأئمّة الثلاثة و لا جرّد السّيف و لا استنجد بالنّاس عليهم، فدلّ ذلك على اقراره لهم على ما كانوا فيه، فلذلك توليناهم و قلنا فيهم بالطهارة و الخير و الصّلاح، و لو حاربهم و جرّد السّيف عليهم و استصرخ العرب على حربهم، قلنا فيهم ما قلناه فيمن عامله هذه المعاملة من التّفسيق و التّضليل انتهى أقول: بعد الاعتراف بكون الرّواية نصّا صريحا في الامامة كما هى كذلك