منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - الطعن العشرون
لا يقال: إنّه لم يشهد البيعة تحت الشّجرة لانا نقول: صدقتم إنّه لم يشهدها و لكنّه كان رسول اللّه أرسله إلى أهل مكّة و لأجله كانت بيعة الرّضوان حيث ارجف بأنّ قريشا قتلت عثمان، فقال رسول اللّه ٦: و إن كانوا قتلوه لأضر منّها عليهم نارا ثمّ جلس تحت الشّجرة و بايع النّاس على الموت ثمّ قال: إن كان عثمان حيّا فأنا بايع عنه فصفح بشماله على يمينه و قال: شمالي خير من يمين عثمان، روى ذلك جميع أرباب أهل السّيرة متّفقا عليه و ثالثها انّه من جملة العشرة الذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة و إذا كانت هذه الوجوه الثلاثة دالّة على أنّه مغفور له و أنّ اللّه قد رضى عنه و أنّه من أهل الجنّة بطل أن يكون فاسقا، لأنّ الفاسق عندنا يخرج من الايمان و ينحطّ ثوابه و يحكم له بالنّار و لا يغفر له و لا يرضى عنه و لا يرى الجنّة و لا يدخلها، فاقتضت هذه الوجوه الصّحيحة الثّابتة أن يحكم بأنّ كلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفّرة توفيقا بين هذه الوجوه و بين روايات الأحداث المذكورة انتهى و يورد عليه انّ المستند في جميع تلك الوجوه ليس إلّا ما تفرّد المخالفون بروايته و لا يصحّ التمسّك به في مقام الاحتجاج كما مرّ مرارا، و الأصل في أكثرها ما رواه البخاري عن عثمان عبد اللّه قال: قال رجل من أهل مصر لعبد اللّه بن عمر:
أنا سائلك عن شيء فحدّثنى هل تعلم أنّ عثمان فرّيوم أحد؟ قال: نعم، فقال:
تعلم أنّه تغيب عن بدر و لم يشهد؟ قال: نعم قال: تعلم أنّه تغيب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: اللّه أكبر، قال ابن عمر: تعال ابيّن لك، أمّا فراره يوم أحد فاشهد أنّ اللّه عفا عنه و غفر له، و أمّا تغيّبه عن بدر فانّه كانت تحته بنت رسول اللّه ٦: و كانت مريضة فقال رسول اللّه ٦: إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا و سهمه، و أما تغيّبه عن بيعة الرّضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول اللّه ٦ عثمان و كانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول اللّه بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان، ثمّ قال ابن عمر اذهب بها الآن معك و ابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين و بايع رجل الحجّاج و لا عبرة