منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٥ - تكملة
|
تؤمّل في الدّنيا طويلا و لا تدرى |
اذا جنّ ليل هل تعيش إلى فجر |
|
|
فكم من صحيح مات من غير علّة |
و كم من مريض عاش دهرا إلى دهر |
|
|
و كم من فتى يمسى و يصبح آمنا |
و قد نسجت اكفانه و هو لا يدرى |
|
و بالجملة فانّ مضار طول الأمل و مفاسده غير خفيّة على من تنوّر قلبه بنور العرفان، و لو لم يكن فيه إلّا نسيان الآخرة الذى أشار ٧ إليه بقوله: و أمّا طول الأمل فينسى الآخرة لكفى، فكيف بمفاسد متجاوزة عن حدّ الاحصاء، و قاصرة عن طىّ مسافتها قدم الاستقصاء، عصمنا اللّه من طول الأمل في الدّنيا و من طول الحساب في الآخرة بمحمد و آله أعلام الهدى إنّه على كلّ شيء قدير و بالاجابة حقيق و جدير.
تكملة
اعلم أنّ هذه الخطبة مرويّة في البحار و غيره مسندة بعدة طرق و اختلاف يسير أحببت الاشارة إليها.
فأقول: في البحار من مجالس المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن عاصم عن فضيل الرّسال عن يحيى بن عقيل قال: قال عليّ ٧: إنّما أخاف عليكم اثنتين اتّباع الهوى و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسى الآخرة، ارتحلت الآخرة مقبلة و ارتحلت الدّنيا مدبرة، و لكلّ بنون فكونوا من بني الآخرة و لا تكونوا من بني الدّنيا، اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.
و في بعض مؤلّفات أصحابنا من المجالس و الأمالى عن المفيد عن الجعابي عن محمّد بن الوليد عن عنبر بن محمّد عن شعبة عن مسلمة عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين ٧ يقول: إنّ أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل و اتّباع الهوى، فأمّا طول الامل فينسى الآخرة، و أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، ألا و إنّ الدّنيا قد تولّت مدبرة، و انّ الآخرة قد أقبلت مقبلة، و لكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّ اليوم عمل و لا حساب