منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - تبصرة
يؤدّي إليه طول الأمل من أخلاق الكافرين لا من أخلاق المؤمنين.
و أمّا الأخبار في ذمّه و التّحذير منه و بيان ما يترّتب عليه من المفاسد فهو فوق حدّ الاحصاء.
فمن ذلك ما ورد في الحديث القدسي: يا موسى لا تطول في الدّنيا أملك فيقسو لذلك قلبك و قاسي القلب منّى بعيد.
و في النّبويّ المعروف المرويّ في البحار بعدّة طرق قال ٦: يا باذر إيّاك و التّسويف بأملك فانك بيومك و لست بما بعده فان يكن غدلك فكن في الغد كما كنت في اليوم، و إن لم يكن غدلك لم تندم على ما فرطت في اليوم، يا باذركم مستقبل يوما لا يستكمله و منتظر غدا لا يبلغه، يا باذر لو نظرت إلى الأجل و مصيره لأبغضت الأمل و غروره، يا باذر إذا أصبحت لا تحدّث نفسك بالمساء، و إذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصّباح، و خذ من صحتّك قبل سقمك، و من حياتك قبل موتك، فانّك لا تدرى ما اسمك غدا.
و عن أنس أنّ النّبيّ خطّ خطا و قال: هذا الانسان، و خطّ إلى جنبه و قال: هذا أجله، و خطّ اخرى بعيدا منه فقال: هذا الأمل فبينما هو كذلك إذ جاءه الأقرب.
و في رواية أنّه اجتمع عبدان من عباد اللّه فقال أحدهما للآخر: ما بلغ من قصر أملك؟ فقال: أملي إذا أصبحت أن لا امسى و إذا امسيت أن لا اصبح، فقال: إنك لطويل الأمل، أمّا أنا فلا اؤمّل أن يدخل لي نفس إذا خرج و لا يخرج لي نفس إذا دخل.
و في الصّحيفة السّجادية على منشئها آلاف السّلام و التّحية: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اكفنا طول الأمل، و قصره عنّا بصدق العمل، حتّى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة، و لا استيفاء يوم بعد يوم، و لا اتّصال نفس بنفس، و لا لحوق قدم بقدم، و سلّمنا من غروره، و آمنّا من شروره.
و في الدّيوان المنسوب إلى علىّ ٧: