منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٦ - تبصرة
باللّه و اليوم الآخر فليف إذا وعد.
و من العلل باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧، يقول: إنّ رسول اللّه ٦ وعد رجلا إلى صخرة فقال أنا لك ههنا حتّى تأتى، قال: فاشتدّت الشمس عليه فقال له أصحابه يا رسول اللّه لو أنك تحوّلت إلى الظلّ، قال ٦: قد وعدته إلى ههنا و إن لم يجيء كان منه المحشر.
و في كتاب تحف العقول قال: و من حكم أمير المؤمنين ٧ و ترغيبه و ترهيبه و وعظه أما بعد فانّ المكر و الخديعة في النار فكونوا من اللّه على وجل و من صولته على حذر إنّ اللّه لا يرضى لعباده بعد اعذاره و اندازه استطرادا و استدراجا لهم من حيث لا يعلمون، و لهذا يضلّ سعى العبد حتّى ينسى الوفاء بالعهد و يظنّ أنّه قد أحسن صنعا.
و لا يزال كذلك في ظنّ و رجاء و غفلة عمّا جاءه من النباء يعقد على نفسه العقد و يهلكها بكل الجهد و هو في مهلة من اللّه على عهد (عمد خ) يهوى مع الغافلين، و يغدو مع المذنبين و يجادل في طاعة اللّه المؤمنين، و يستحسن تمويه المترفين «المسرفين خ»، فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشّبهة، و تطاولوا على غيرهم بالفرية، و حسبوا أنّها للّه قربة.
و ذلك لأنّهم عملوا بالهواء، و غيّروا كلام الحكماء، و حرّفوه بجهل و عمى و طلبوا به السّمعة و الرّياء، بلا سبيل قاصدة، و لا أعلام جارية، و لا منار معلوم إلى أمدهم و الى منهل هم واردوه حتّى إذا كشف اللّه لهم عن ثواب سياستهم، و استخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بما أدركوا من امنيّتهم، و لا بما نالوا من طلبتهم، و لا ما قضوا من وطرهم، و صار ذلك عليهم و بالافصاروا يهربون ممّا كانوا يطلبون.
و إنّى احذّركم هذه المنزلة، و آمركم بتقوى اللّه الذي لا ينفع غيره فلينتفع بتقية «بنفسه خ ل» إن كان صادقا على ما يحنّ ضميره، فانّ البصير من سمع و تفكّر و نظر فأبصر، و انتفع بالعبر، و سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة في الهوى،