منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٤ - تبصرة
اى بالعهود قال ابن عباس: و المراد بها العهود التي أخذ اللّه سبحانه على عباده بالايمان به و طاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم، و في رواية اخرى قال: ما هو أحلّ و حرّم و ما فرض و ما حدّ في القرآن كلّه، أى فلا تتعدّوا و لا تنكثوا، و قيل المراد العقود التي يتعاقدها النّاس بينهم.
و في سورة النّحل وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ و فيها أيضا:
وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال الطبرسيّ: أى لا تخالفوا عهد اللّه بسبب شيء يسير تنالوه من حكّام الدّنيا فتكونوا قد بعتم عظيم ما عند اللّه بالشيء الحقير.
و في سورة مريم: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا.
قال في مجمع البيان: إذا وعد بشيء و في به و لم يخلف، قال ابن عبّاس: إنّه واعد رجلا أن ينتظره في مكان و نسي الرّجل فانتظره سنة حتّى أتاه الرّجل، و عن الكافي عن الصادق، و العيون عن الرّضا ٨ ما في معناه و الإسماعيل ابن خرقيل و قيل اسماعيل بن إبراهيم، و الأوّل رواه أصحابنا عن أبي عبد اللّه ٧.
أقول: و لعلّه أراد بهذه الرّواية ما رواه المحدّث العلامة المجلسي في البحار عن الصّدوق باسناده عن الصّادق عن آبائه : قال: قال رسول اللّه ٦ إنّ أفضل الصّدقة صدقة اللّسان تحقن به الدّماء و تدفع به الكريهة و تجرّ المنفعة الى أخيك المسلم.
ثمّ قال: إنّ عابد بني اسرائيل الذي كان أعبدهم كان يسعى في حوائج النّاس عند الملك، و إنّه لقى اسماعيل بن خرقيل فقال لا تبرح حتّى أرجع اليك يا اسماعيل، فسهل عنه عند الملك فبقى عند الملك، فبقى اسماعيل إلى الحول هناك فأنبت اللّه