منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - تكملة و تبصرة
مال اللّه و أنتم عباد اللّه المسلمون، و هذا كتاب اللّه به أقررنا و إليه أسلمنا و عهد نبيّنا بين أظهرنا فمن لم يرض فليتولّ كيف شاء، فانّ العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه.
ثمّ نزل عن المنبر فصلّى ركعتين ثمّ بعث بعمّار بن ياسر و عبد اللّه بن خلّ القرشي إلى طلحة و الزبير و هما في ناحية المسجد، فأتياهما فدعواهما فقاما حتى جلسا إليه فقال لهما:
نشدتكما اللّه هل جئتما طائعين للبيعة و دعوتماني إليها و أنا كاره لها؟
قالا: نعم.
فقال: غير مجبرين و لا مقسورين فأسلمتما لي بيعتكما و أعطيتماني عهدكما قالا: نعم.
قال: فما دعاكما إلى ما أرى؟
قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضى الامور و لا تقطعها دوننا، و أن تستشيرنا في كلّ أمر و لا تستبدّ بذلك علينا و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسم القسم و تقطع الأمر و تمضى الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا.
فقال ٧: لقد نقمتما يسيرا و أرجاتما كثيرا فاستغفرا اللّه يغفر كما ألا تخبراننى أدفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما إيّاه؟ قالا: معاذ اللّه.
قال: فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشي؟ قالا: معاذ اللّه.
قال: فوقع حكم أو حقّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟ قالا:
معاذ اللّه.
قال: فما الذي كرهتما من أمري حتّى رأيتما خلافي؟
قالا، خلافك عمر بن الخطاب في القسم إنّك جعلت حقنا فى القسم كحقّ غيرنا و سوّيت بيننا و بين من لا يماثلنا فيما أفاءه اللّه تعالى علينا بأسيافنا و رماحنا و أو جفنا عليه بخيلنا و ظهرت عليه دعوتنا و أخذناه قسرا قهرا ممن لا يرى الاسلام إلّا كرها فقال: أما ما ذكرتماه من أمر الاستشارة فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة،