منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٣ - تكملة و تبصرة
قال: أو فى أمر دعوتمانى إليه فى أمر المسلمين فقصرت عنه؟
قالا: معاذ اللّه.
قال: فما الذي كرهتما في أمري حتى رأيتما خلافي؟
قالا: خلافك لعمر بن الخطاب فى القسم و انتقاصنا حقنا من الفيء، جعلت حظنا فى الاسلام كحظّ غيرنا مما أفاء اللّه علينا بسيوفنا ممّن هو لنا فيء، فسوّيت بيننا و بينهم.
فقال عليّ: اللّه أكبر اللّهمّ إنى اشهدك و اشهد من حضر عليهما أما ما ذكرتما من الاستيثار فو اللّه ما كانت لى فى الولاية رغبة و لا لي فيها محبّة، و لكنكم دعوتمونى إليها و حملتمونى عليها فكرهت خلافكم، فلما أفضت إلىّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع و امر فيه بالحكم و قسّم و سنّ رسول اللّه ٦ فأمضيته و لم احتج فيه إلى رأيكما و دخولكما معى و لا غيركما و لم يقع أمر جهلته فأتقوّى فيه برأيكما و مشورتكما، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما و لا عن غيركما إذا لم يكن فى كتاب اللّه و لا فى سنّة نبيّنا، فأما ما كان فلا يحتاج فيه إلى أحد.
و أما ما ذكرتما من أمر الأسوة فانّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه و وجدت أنا و أنتما ما قد جاء به محمّد ٦ من كتاب اللّه فلم أحتج فيه إليكما قد فرغ من قسمه كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و أما قولكما جعلتنا فيه كمن ضربناه بأسيافنا و أفاء اللّه علينا و قد سبق رجال رجالا فلم يضرّهم و لم يستأثر عليهم من سبقهم لم يضرّهم حتّى استجابوا لرّبهم، و اللّه ما لكم و لا لغيركم إلّا ذلك ألهمنا اللّه و إيّاكم الصبر عليه.
فذهب عبد اللّه بن الزّبير يتكلّم فامر به فوجئت عنقه و اخرج من المسجد و هو يصيح و يقول: ردّوا إليه بيعته.
فقال عليّ ٧: لست مخرجكما من أمر دخلتما فيه و لا مدخلكما في أمر خرجتما منه.
فقاما عنه فقالا: أما انّه ليس عندنا أمر إلّا الوفاء، قال: