منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٩ - الفرقة الخامسة الزراقية
و سقط عن درجة و اعتبار و سيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون.
و رأيت في شيراز رجلا صوفيّا عليه لعنة اللّه، و كان صاحب ذكر و حلقة و أتباع، و كان كلّ ليلة جمعة يأتي إلى قبّة السّيد الأجلّ السّيد أحمد بن الامام موسى الكاظم ٧ فيصنع الذّكر المعهود و قد كان عزبا لم يتزوّج نعم كان عنده ولد مقبول من أولاد شيراز و كان ذلك الرّجل صاحب تحصيل لحطام الدنيا، و كلّما يحصل في نهاره يعطيه لذلك الولد و يبقى لنفسه شيئا يسع قوت الشّعير، و كان إذا خرج من البلاد ثمّ دخل إليها يسأله بعض خواصّه أين كنت؟ فيقول: كنت أذرع الادميين.
و قد استمرّ على هذا الحال برهة من الزّمان فظهر عليه و على أصحابه أنّهم أرادوا الخروج و ادّعى واحد منهم أنّه الرّب، و آخر أنّه النّبي، و ثالث أنّه الامام إلى غير ذلك، فأخذهم حاكم تلك البلاد و أمر بقتلهم و كنت مع الحاضرين في ذلك الوقت.
فلمّا أتوا لشيخهم إلى الميدان ليقتلوه كانت اخته فوق سطح جدار تنتظر إلى ما يصنع بأخيها و تضحك، فقيل لها: لم تضحكين؟ فقالت: إنّ أخى هذا رجل شائب فاذا قتلوه يجيء بعد أربعين يوما بصورة شاب حسن الوجه قوىّ البدن، فظهر أنّهم كانوا قائلين بالتّناسخ أيضا، و قد رأينا منهم في شيراز وقايع غريبة و أطوار عجيبة لا توافق إلّا مذهب الملاحدة و الزّنادقة.
و منهم المحدّث الفاضل ملا محسن الفيض القاسانى في محكى كلامه من المجلّد الخامس من الوافى في صدر أبواب صفة الصّلاة و أذكارها و تعقيبها و آدابها و عللها بعد ذكر الايات الواردة فيها من قوله تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ الاية، و قوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إلى آخره، و قوله: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الاية قال:
المساجد فسّرت تارة بالأعضاء السّبعة، و أخرى بالمساجد المعروفة، و أخرى ببقاع الأرض كلّها، و على التقديرات أنّها خلقت لأن يعبد اللّه بها أو فيها، فلا تشركوا معه غيره في سجودكم و عبادتكم، و الأمر بالدّعاء و الذّكر