منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠١ - الفرقة الخامسة الزراقية
لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبيّ مقرّب، و لا علما أحكم و لا عملا هذّب، يأتي إليه الرّعاع الهمج من كلّ فجّ أكثر من إتيانهم مكّة للحجّ، يزدحم عليه الجمع و يلقون إليه السّمع و ربّما يخرّون له سجدا كأنّهم اتّخذوه معبودا، يقبلون يديه و يتهافتون على قدميه، يأذن لهم في الشهوات، و يرخّص لهم في الشبهات، يأكل و يأكلون كما تأكل الأنعام، و لا يبالون أمن حلال أصابوا أم حرام، و هو لحلوائهم هاضم و لدينه و أديانهم حاطم لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ. وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ. وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ.
و قال في المقالة الخامسة و الستّين منها:
و من هؤلاء من طوى بساط الأحكام، و رفض الفضل بين الحلال و الحرام، و حلّ قيود الشرع من عنقه و أطلق، لا يحرّمون ما حرّم اللّه و رسوله ٦ و لا يدينون دين الحقّ، متعلّلين تارة بأنّ اللّه غنىّ عن الأعمال، و اخرى بأنّ التكليف إنّما هو لتطهير القلب من الشهوات و هو أمر محال، و اخرى بأنّ أعمال الجوارح لا وزن لها عند اللّه و إنّما النظر إلى القلوب و قلوبنا والهة إلى حبّ اللّه، واصلة إلى معرفة اللّه، و إنّما نخوض في الدنيا بأبداننا، فلا يصدّنا عن سبيل اللّه عصياننا، كلّا سيعلمون ثمّ كلّا سيعلمون، إنّ أعمالك لنفسك احتسبت، لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت، و ليس التكليف بقلع الشهوات، بل بانقيادها لحكم العقل و الشرع بالرّياضات، و الأبدان تابعة للقلوب، و الشهادات شايعة للغيوب، أيّها المغرور.
ف اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً.
و قال في المقالة الثانية و السّتين: