منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - الفرقة الخامسة الزراقية
و أمّا الدّواعى لهم على اختراع هذا المذهب و شهرته فامور:
الأوّل أنّ خلفاء بني اميّة و بني العباس لعنهم اللّه كانوا يحبّون أن يحصّلوا رجالا من أهل العبادة و الزّهادة و التّكلّم ببعض المغيبات و ان لم يقع لأجل معارضات الأئمة الطاهرين : و علمهم و زهدهم و كمالاتهم حتّى يصغر في أعين الناس أهل البيت و أطوارهم، فلم يجدوا أحدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضّالة، فمن هذا مال إليهم سلاطين الجور لعنهم اللّه و بنوا لهم البقاع و حملوا إليهم الأموال و طلبوا منهم الدّعاء في مطالب دنياهم و قاسوهم بأهل البيت عليهم صلوات اللّه الملك الحىّ المتعال و أين الثريّا من يد المتناول.
الثاني سهولة هذا المسلك و صعوبة طريقة العلم، فانّ العامى منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم أربعين يوما و ربّما ترائى له إخوانه من الجنّ و الشياطين، فاذا خرج صار من رؤسائهم و حصّل درجة العالم الّذي يحصّلها في خمسين سنة و أكثر، بل ربّما كان اعتبار هذا بين رعاع الناس أزيد من اعتبار ذلك العالم الثالث أنّ هذا المذهب شرك لصيد الأولاد و جمع الأموال و الجاه و الاعتبار و نحو ذلك.
و قال أيضا: و العجب من بعض الشيعة كيف مال إلى هذه الطريقة مع اطلاعه على أنّها مخالفة لطريقة أهل البيت : اعتقادا و عملا.
أمّا الاعتقاد فقد قالوا بالحلول و هو أنّ اللّه سبحانه قد حلّ بكلّ مخلوقاته حتّى بالقاذورات، تعالى اللّه عمّا يقول الكافرون علوّا كبيرا، و قد مثّلوا حلول اللّه بهذه المخلوقات بالبحر وقت اضطراب أمواجه، فانّ الأمواج و إن كان متعدّدا إلّا أنّ كلّه ماء واحد في بحر واحد قد كثره التّموّج، فهى واحدة بالحقيقة متعدّدة بالاعتبار، و المخلوقات كلّها عين اللّه سبحانه و هو عينها و التّعدّد إنّما جاء من هذه العوارض الخارجيّة و التشخصات العارضة للمادّة.
و كان من أعظم مشايخهم عندهم الشيخ العطار، لمّا سمع سلطان ذلك الزّمان بكفره و إغوائه المسلمين أرسل إليه جلادا يأخذ رأسه، فلمّا أتى إليه